رواية لم يبقى لنا الا الوداع
بدى أمجد شارد الزهن فعقله يُفكر بظهور ضياء أمام بابه وهو الأمر الذي عليه معالجته لاحقًا فهو بغنى عن تلك الصدف التي من شأنها إفساد حياته، ولم يدرك بتيه أفكاره أن ضياء ظنه لا يتقبل زيارته وبالتالي يرفض اعتذاره إلا حين وقف قائلًا بتجهم:
– الظاهر إن بنتي زعلتك جامد لدرجة أنك محروج تقول لي إن اعتذاري مرفـ…
هب أمجد ما أن وعى عقله الأمر وأردف بجدية:
– لا طبعًا يا دكتور أنا بس للحظة حسيت إني مش فاهم أي حاجة علشان كده معرفتش أرد على حضرتك أقول إيه.
تدارك ضياء الموقف وتفهمه وأشار إليه بالجلوس قائلًا:
– أنت عارف يا أمجد أنا بحترمك قد إيه وبعزك والحقيقة لولا إحساسي أنك زي ابني أنا مكنتش فكرت أبدًا أني أجيلك لحد عندك علشان أراضيك واعتذر لك بنفسي.
جلس أمجد بارتباك ولاحظ ضياء اضطرابه فأرجح الأمر لحرجه لِبساطة مسكنه وإجهاده فأردف:
– على فكرة أنا فاهم أنك محرج مني علشان طبيت عليك من غير ميعاد، بس أنا قلت لك أني بعتبرك ابني وأظن مافيش ابن يتكسف من والده.
أومأ أمجد بحرج ورسم ابتسامة واهية فوق شفتيه وأردف:
– يا دكتور زيارتك ليا شرف وبعدين حضرتك تيجي فأي وقت وبدون أسباب ولو على اللي حصل فأنا خلاص نسيت كل حاجة ومش زعلان.
استحسن ضياء إجابته ورجولة موقفه من ابنته فأردف:
– بص يا أمجد أنا مش هخبي عليك أنا من يوم شوفتك وحاسس إن ربنا بعتك ليا نجدة.
حدق أمجد نحوه بحيرة فاستطرد ضياء موضحًا:
– أنت عارف إن ليان بنتي الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا، واللي للأسف وقعت وسط عيلة اللي مكنش فيها طمعان فيا طمع لما رصيدي زاد فالبنك لملايين، وفترة اكتشفت إن في صراع بين قرايبي على مين يتجوز ليان الوريثة الوحيدة للملايين.
استحوذ ضياء على حواس أمجد الذي بدأ عقله يحلل كل حركة تأت من ضياء ورُغم توقعه التالي، إلا أنه لم يشأ استباق الحدث ونظر نحوه وسأله عن معزى حديثه، فزفر ضياء وأجابه بحرج:
– بصراحة أنا مش عارف أقولك اللي عندي أزاي؟ ويمكن علشان دي المرة الأولى اللي بكون فيها فالموقف دا.
حاول أمجد أن يخفف عنه الأمر فأردف:
– يا دكتور احنا مافيش بينا أحراج وحضرتك لسه قايل أني زي ابنك فاتكلم براحتك وبدون حرج.
ابتسم ضياء برضى لموقفه منه وأردف:
– أهو كلامك وأخلاقك هما اللي سبب أختياري ليك خصوصًا بعد ما لاحظت إعجاب ليان بيك واتأكدت إن في إعجاب متبادل من ناحيتك ليها.
ازدرد أمجد لعابه وخفض بصره مُتعمدًا فأضاف ضياء بجدية:
– أمجد من غير لف ودوران أنا حابب أنك تطلب إيد بنتي ليان مني علشان أنا عمري ما هلاقي شاب فأخلاقك وأمانتك استأمنه عليها قبل ما استأمنه على مالي، والطب التاني أني عايزك تتجوزها فأسرع وقت وتيجي تعيش معانا، علشان أمنع قرايبي اللي اتحدوا ومن أنهم يحطوا إيدهم على بنتي ومالي وأنا على وش الدنيا.
