رواية لم يبقى لنا الا الوداع
أعادها ضياء إلى ذراعيه وضمها لِيطمئن نفسه أنها بخير، وأجلسها محتضنا إياها بخوف، وحاول تمالك نفسه لِيخفي عليها حزنه لرؤيته لها بِحالتها تلك، ولكنه لم يستطع فَطبيعة الحساسة التي ورثتها عنه ليان تتأثر كثيرًا وتتأذى، نعم هو ضياء علام رجل المال والأعمال القاسي بمجال عمله مختلف تمامًا كوالد وزوج بلين طبعه وإحساسه الذي لم يتخط حتى اللحظة وفاة حبيبته، فبات من يعرفه معرفة لصيقة لا يصدق أنهما الرجل نفسه، زفر ضياء، وأطرق لدقائق يُفكر بكلمات ابنته وسريعًا ما توصل إلى حاجتها إلى طبيب نفسي يسمع منها، ويرشدها بطريقة سليمة لِتستطيع تجاوز محنتها، فمن الواضح أنها عرضت نفسها لِضغوط عديدة أنهكتها، وجعلتها فريسة للانهيار، واشتدت قسماته جمودًا وعقله يتساءل عن أين أمجد من ابنته، وكيف يتركها بتلك الحالة دون أن يشعر بها فهو سلمه إياها، وأوصاه عليها لِيرعاها لا لِيتركها جسد بلا روح، فَهمس معتذرًا:
– الظاهر يا بنتي أني افتكرت إنك طالما اتجوزتي وبقيتِ مسؤولة من راجل أن دوري فحياتك قل! بس واضح أني كنت غلطان علشان كان المفروض أن دوري يبقى أكبر ومرميش كل المسؤولية على أمجد وأغمض عيني عنك وأكتفي باللي بشوفه وخلاص.
أجابته ليان بوهن:
– لا يا بابا حضرتك مغلطتش ولا أمجد هو كمان غلط الظاهر إن المشكلة فيا وإن الغلط غلطي.
أبعدها ضياء عنه وحدق بملامحها الشاحبة بانزعاج كونها نفت عنه وعن زوجها الأمر وتريد تحمله بمفردها وأردف:
– عمر ما في بني آدم بيغلط لِوحده يا ليان علشان الغلط دايمًا بيحتاج لِطرفين، ولو أخدت بكلامك فأكيد في أسباب دفعتك للغلط.
التقط ضياء بضعة أنفاس وأخرجها بقوة واستطرد قائلًا:
– سيبك دلوقتي من مين اللي غلط وخلينا نفكر سوا بصوت عالي علشان نعرف أساس المشكلة فين؟ وسبب الحالة اللي وصلتِ ليها بدأ منين؟ بس الأول خليني أجاوبك على سؤالك اللي قولتيه فلحظة ضعف، يا بنتي ربنا عز وجل خلقنا علشان نعبده ونطيعه ونعمل الصالح تقربًا له، والراجل والست عند ربنا زي بعض اللي يفرق بينهم هو العمل الصالح وبس، وميزان الثواب والعقاب والجزاء على الذنب واحد، وبالنسبة لاختلفنا راجل وست فالاختلافات مش للمذلة علشان سيدنا النبي قال”النساء شقائق الراجل”، والراجل والست زيهم زي كفتين الميزان علشان حياتهم تستقيم، لازم يكملوا بعض لأن أي بيت قائم على المودة والسكن والرحمة، مش على الندية وحقي فين ونظام ناخد ومنديش.

