رواية لم يبقى لنا الا الوداع

حاولت نهلة وهالة تهدئة غضبها ليوقفهم صوت والدهم الذي اقتحم الغرفة بقوله:
– وأنا معاكِ يا منار.

هبت الفتيات ووقفوا أمامه بحرج وحاولت رنا إخفاء الأوراق ولكنه اتجه نحوها وسحب من يدها البعض وحدق بالتصميم وأردف:
– قطعتيه ليه يا بنتي كنتِ خليه علشان تقدمي بيه الشكوى كده لو حاولتِ تثبتي حقك هتتسألي عنه هتردي تقولي قطعته فلحظة غضب.

أطرق شُهدى برأسه وهو يهزها يمينًا ويسارًا فزفرت منار بضيق لتسرعها، بينما ربتت هالة ظهرها برفق، لتقفز رنا أمامهم وتقول:
– لقيتها أنتِ تكلمي أبيه أمجد وتقوليله على كل اللي حصل معاكِ من أول مرة، وهو أكيد له ناس ومعارف يقدروا يعرفوا إن كان في حد قاصد يسرق فرصك، ووقتها هتعرفي تثبتي حقك لو في فرصة تانية جت لك واتسرقت.

صفع شُهدى رأس ابنته بخفة وابتسم لها وأردف:
– أهي المفتش كرومبو قالت لك على الحل، يلا بقى لمي ورق تصميمك وروحي اغسلي وشك وصلي وأطلعي مع أخواتك حضروا الأكل وبعدها كلمي أمجد على مهلك.

وافقته منار وانحنت تجمع باقي الأوراق بشرود تتساءل هل كانت على خطأ يوم أخفت ما يجمعها بأمجد من البداية؟ وهل كان سيتغير وضعها عما هي عليه الآن، هزت منار رأسها بالنفي وأردفت:
– الظاهر أني كان المفروض أعمل كده وأتعامل زي ما بيتعاملوا وواضح إن أمجد كان معاه حق لما قال إنهم مختلفين عني وبتوع ألاعيب.

وفي المساء جلست منار فوق فراشها تتحدث إليه وتسأله عن يومه فكانت معظم إجاباته مختصرة مقطبة فعقدت حاجبيها وسألته:
– مالك يا أمجد صوتك مش عاجبني وحساك متغير؟

زفر أمجد بحنق وعينه تتابع مكان ليان التي لم تعره أي اهتمام منذ عودته للمنزل وأجاب سؤالها بعدما أعادته مرة أخرى بقوله:
– شوية مشاكل فالشغل يا منار المهم أنتِ كنت عايزة حاجة مني علشان أنا مضطر أقفل لأني لسه مروحتش والورق اللي فأيدي محتاج مني التركيز.

أجابته مُسرعة بصوت متخاذل:
– لا يا أمجد أنا كنت بطمن عليك عمومًا لما تخلص أبقى كلمني عن إذنـ…

لم يتمهل حتى تُكمل كلمتها وأنهى الاتصال وسارع إلى مكان ليان فرآها تجاور والدها تحتضن أحد كتبه فاقترب منها وجلس بجوارها وأحاط كتفها بساعده ومال صوب أذنها هامسًا:
– على فكرة أنا زعلان منك علشان حرمتيني من صوتك النهاردة ولما رجعت مهتمتيش بيا زي كل يوم ودلوقتي قاعدة تقري ومطنشاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *