رواية لم يبقى لنا الا الوداع
شبكت هالة كفيها وعيناها تحاول استشفاف نوياه ولاحظت أسفه وحزنه فامتعضت ملامحها وأجابته بجمود:
– قبل ما أجاوبك ممكن حضرتك تقولي ليه ضربتني رغم أني جيت وقلت لك على اللي بتعمله منار من ورا ضهرك على السطوح؟ وليه من بعدها بتتعامل معانا بزعيق وإهانة وضرب وعقاب؟
بادلها شُهدي النظرات وفهم مُرادها من السؤال فأردف بجدية:
– ضربتك علشان أنتِ فضحتي أختك ومخوفتيش عليها مني وكنتِ قاصدة تبلغيني علشان تشوفيها وهي مكسورة، أنتِ عارفة يا هالة أنتِ عيبك إيه؟ عيبك أنك فاكرة إن اللي بتعمليه صح طالما أنتِ مبتعمليش نفس الغلط اللي غيرك عمله وبتدي لنفسك حق مش ليكِ ونسيتي إن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قال “يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته”.
ازدردت هالة لعابها باضطراب وهمت بالدفاع عن نفسها فأوقفها شُهدي بقوله:
– أنتِ أخدتي بالك من اللي فالحديث يا هالة أخدتي بالك إن ربنا عز وجل هيتتبع اللي بيكشف عورة غيره ودي حاجة كبيرة معناها إن ربنا هيرفع ستره عنه وهيبقى عقابه كبير، فهل تحبي إن ربنا يرفع ستره من عليكِ ويبعت اللي يفضحك زي ما فضحتي أختك وقبلها زميلتك مها!
ألقى شُهدي كلمته الأخيرة مُتعمدًا ونظر إلى ابنته التي شخصت بعينها بخوف وكادت تفر من جواره ولكنه هز رأسه بالنفي وأضاف:
– مخافيش أنا لو كنت عايز أضربك كنت ضربتك من وقت ما عرفت اللي عملتيه فزميلتك.
ازدردت هالة لعابها وسألته بتردد:
– وهو حضرتك عرفت من مين؟
زفر شُهدي للخوف البادئ على ملامحها وأجابها:
– أختك نهلة جت وقالت لي على كل حاجة كنتم بتعملوها وطلبت أروح معاها لبيت مها علشان تعتذر لها ولما روحت البنت طلعت زوق جدًا وقبلت اعتذار أختك وقعدت معاها تتكلم وأنا قعدت مع والدها واتكلمت معاه كتير وطلبت منه يسامحك أنتِ وأختك وساويت الموضوع معاه.
أوقف شُهدي استرساله وعينه تتفحصها بحثًا عن بادرة ندم ولكنها أغمضت عينها وتهربت منه، فزم شفتيه لعنادها المبالغ به في الخطأ وأردف:
– بصي يا هالة أنا مش حابب أفضل أتكلم وأنتِ ساكتة وبتبص لي وخلاص، علشان كده أنا هَقولك اللي عندي وهَسيبك لِنفسك وضميرك وعايزك تقعدي مع حالك وتراجعي نفسك وشوفي هَينفع تبني حياتك على نفس النهج اللي ماشية عليه بالظلم، علشان لو أنتِ أخترتي الطريق دا فَلازم تعرفي إن هَيجي عليكِ يوم وتخسري وهَتدفعي تمن كل حاجة عملتيها باللي اترتب عليها من فساد لحياة غيرك، وعمومًا يا بنتي أنا مش عايز غير مصلحتك وعايز افتخر بيكِ وأقول بنتي هالة أهي مش أتكسف وأقول يا خسارة، وأخر حاجة ليكِ عليا إني مش هَمد إيدي عليكِ تاني ولو فِيوم محتاجة تتلكمي فيها معايا حتى لو كنتِ غلطتي فأنا هَسمعك وهَنصحك لوجه الله.
