رواية لم يبقى لنا الا الوداع

أنهى أمجد قوله مغتالًا بما فعل والتفت إليها وعينه تتفرس بملامحها التي زادها الحزن جمالًا، وود لو كان بمفردها معها لأخبرها بكل طريقة ممكنة كم يعشقها ويتمناها ولكنه سيهدأ حتى تحين فرصته ويقتنص منها ما يشبع به رغبته المشتعلة، نبهه عقله وذكره بخطوته التالية فالتقط بيدها المرتعشة ورفعها نحو شفتيه وقبلها قائلًا بِهمس:
– حقك على قلبي أني كنت السبب فعذابك طول الفترة اللي فاتت، حقك على قلبي أني سيبتك لوحدك ومكنتش جنبك فِأكتر وقت أنتِ كنتِ محتجالي فيه، ويعلم ربنا أني كنت بتعذب زيك وِيمكن أكتر لأني كنت ما بين نارين نار وعدي لعمي ونار حبي ليكِ وقلبي اللي هيتجنن علشان يطمن عليك، وأوعدك يا منار إن من اللحظة دي أني هحاول على قد ما أقدر أعوضك وأنسيكِ كل لحظة حزن عدت عليكِ وأنا مش معاكِ.

لم تصب كلماته مكانها المعتاد بِقلبها وللمرة الأولى تستمع إليه وتتصنع السعادة كي لا تلفت الانتباه إليها خاصة ووالدها يحدق بها بتوجس، وكيف لا تتصنعها فهي سعادة ناقصة فكلماته تأخرت كثيرًا لتقال، وتساءلت أين كان وهي تبكي ليل نهار منهكة الروح ومستنزفة القوى تبحث عن ملاذٍ تُخبأ بداخله حزنها وسندًا تتكأ إليه لتشد أزرها ولكنها كانت بمفردها تمامًا؟ أما هو فتعلل بِالتزامه بوعده لِوالدها واختفى تمامًا بل وانتقل إلى مكانٍ آخر ولم يُكلف نفسه عناء التوضيح وتركها لظنونها تنهشها بلا رحمة، والأصعب وأده لِفرحتها بِمهدها قبل أن تولد فهي ظنته سعى من تلقاء نفسه لإعداد ذاك الحفل لعقد قرانهما ليخبرها بطريق غير مباشر أنه لن يترك أي فرصة ليظن أحد بها السوء أو يلوك سمعتها بلسانه، ولكنه صفعها بحقيقة أنه وافق أن يتم عقد قرانهم بسرية ولولا والدها لكان تم بكل خزي، تاهت منار بِيم أفكارها تتقاذفها أمواج الحيرة والتشتت يمينًا ويسارًا وضاعت منها كلمات أمجد التي أخذ يمطرها على سمعها فظنها أمجد تشعر بالخجل فأختلس النظر نحو والدها متصنعًا الحرج، حينها تفهم شُهدي الموقف وأشار إلى أبنائه بالانصراف واتجه صوب غرفته فَاسترعى انتباهه نظرات ابنته هالة الغامضة التي خصت بها شقيقتها فعقد حاجبيه ورمقها بغضب، فهو لم ينس محاولتها لتسميم فكره وعليه معرفة السبب الذي دفعها لفعل ذلك فاتجه نحوها ودفعها خلسة لداخل الغرفة وأوصد الباب خلفه بينما تبادلت رنا ونهلة النظرات لِتدرك الأخيرة أن شقيقتها على وشك الإصابة بنوبة ذعرها فابتسمت وأشارت إليها بدخول غرفتها بينما اتجه أحمد للشرفة وجلس بداخلها، وبغرفة هالة وقف والدها يتابع حركات يدها فأدرك خوفها منه فطلب منها الجلوس برفقته وأردف:
– أنا عايزك تنسي أني والدك وتتكلمي معايا بصراحة وتطلعي اللي جواكِ علشان أنا مش عاجبني حالك ولا نظراتك لأخواتك وبعدك عنهم حتى نهلة بعدتيها عنك وبقيتي تتعاملي معاها بجفاء، اتكلمي يا هالة وفهميني ليه بقيت شايف فعينك نظرة عداوة لأخواتك كأنك بتكرهيهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *