رواية لم يبقى لنا الا الوداع

أجاد أمجد صدمته حين رفع رأسه فجأة وحدق بوجه ضياء وسرعان ما خفض عينه وأردف بتردد:
– بس يا دكتور أنا أنا…

بتر أمجد حديثه متعمدًا وهز رأسه بحيرة ووقف عن مكانه وأضاف:
– أنا منكرش أني اعجبت بليان وغصب عني مشاعري تجاوزت الاعجاب من غير ما أحس، وبعد موقفها الأخير مني أنا عدت تفكير فمشاعري وفهمت إن حبي ليها حب محكوم عليه بالفشل بسبب ظروفي وفقري وحياتي اللي حضرتك شوفتها دلوقتي، واللي أكيد الكل هيظن فيا الطمع والجشع وأني أتقدمت لها علشان فلوسها وهي نفسها لو عرفت إن حضرتك جيت لي هنا و…

قاطعه ضياء بخوف ليوقف استرساله:
– تعرف إيه لا ليان مستحيل تعرف بالكلام اللي دار بينا.

أومأ أمجد وعقب بقوله:
– يا دكتور أنا عمري ما هقول حرف واحد ولو فيها موتي وأوعدك وعد راجل حر إن ليان مش هتعرف إن حضرتك جيت لي واللي دار بينا هيفضل سر ليوم ما أموت.

وقف ضياء واختطفه بين ذراعيه واحتضنه مُرتبًا ظهره بمحبة قائلًا:
– يعني بعد كلامك دا مش عايزني امسك فيك بأيدي واسناني واجوزك بنتي.

لمعت عينا أمجد قبل أن يغمضها وهو يخبره بموافقته وأدرك أنه حظى بأكثر مما تمنى، حظى بمنار الطيعة لأمره والتي تشبه إلى حدٍ كبير والدته وحتمًا ستتفانى وتبذل قصار جهدها من أجل إسعاده كما تفانت والدته لإسعاد والده، وليان صاحبة المال والنفوذ والسلطة التي سترفع شأنه وتضعه في مكانته ومكانه الذي يستحق.

رواية لم يبق لنا إلا الوداع.
بقلم منى أحمد حافظ.

(4) زوجتين.

لم تدر كيف مرت الشهور عليها وأنهت اختباراتها فَحياتها منذ قاطعها والدها بدت قاحلة كالصحراء، وزاد الأمر عليها بأسًا استغلال شقيقتها هالة عدم تواصل أمجد معها وزكت نار الفتنة بينها وبينه وبثت سمومها على سمعها، فَتغلغلت الظنون إلى نفسها بأنه استطاب البعد عنها وأن وعده لوالدها جاءه على طبق من ذهب لِيلوذ الفرار فهو لم يحاول ولو لمرة واحدة السؤال عنها سرًا ولا رؤيتها ولو عن طريق الصدفة بل انقطع وكأنه يشارك والدها بعقابه لها، وبينما هي تدور بتيه بِيم هواجسها طرق أحمد غرفتها ووقف يتطلع إليها بحزن وأردف:
– بابا بيقولك ألبسي أي حاجة علشان أبيه أمجد هيجي بعد العِشا يكتب الكتاب.

اتسعت عينا منار لا تصدق أن يتم عقد قرانها هكذا وكأنهم يتسترون على عارها، فهبت عن فراشها واندفعت نحو غرفة والدها واقتحمتها دون إذن فصرخ شُهدي بوجهها وعنفها على فعلتها، ولكنها وقفت أمامه بملامح جامدة واستمعت إلى تقريظه دون أن تُبدي أي ردة فعل وحين انتهى من سبه إياها وأشاح بوجهه عنها زفرت منار وأردفت بانهزام:
– أنا آسفة إني دخلت اوضة حضرتك بدون إذن وِآسفة على كل حاجة عملتها وِآسفة أني خيبت أملك وخذلتك وكسرتك وصغرت بيك، آسفة وقابلة تعمل فيا أي حاجة إلا أنك تجوزني بالشكل المهين دا.

ألقت منار قولها واستدارت بجسد مرتعد لتغادر ولكنه استوقفها هادرًا بصوته:
– استني عندك ممكن أفهم إيه معنى الكلام اللي سمعته دا؟

ازدردت منار لعابها وأجابته بخوف:
– أنا مش عايزة أتجوز أمجـ…

لطم وجنتها بقسوة بترت كلمتها فحاولت منار تمالك ألمها وثبتت أمامه وكررت رفضها مما أثار غضبه عليها فانهال على وجهها صفعًا ودفعها بقوة فسقطت أرضًا، بينما انتفضت رنا التي وقفت أمام بابا غرفته بخوف لرؤيتها عنف والدها وتجمدت برهبة ولم تشعر بتبولها من فرط خوفها إلا حين اندفعت منار واحتضنتها وهي تبكي الحال الذي آل إليه أمرهم بسبب فعلتها وجذبتها بعيدًا حينها انهارت رنا في البكاء وأخذ جسدها يرتج من مبلغ ذعرها، ووقف شُهدي مُتسع العين يتابع ما حدث لابنته وارتمى فوق مقعده بجسد منهك يشعر بالأسف والحزن ونكس رأسه بعدما فلت منه زمام الأمر تمامًا.
بينما حاولت منار بمساعدة نهلة تهدئة رنا وبعد معاناة ساعدتها على الاغتسال وبدلت لها ثوبها فسكن جسد رنا وبشق الأنفس غفت، فَتطلعت نهلة إلى وجه شقيقتها المكدوم بِندم وأردفت:
– حقك عليا يا منار أنا السبب علشان كنت عارفة إن هالة بترقد لك وكان المفروض أنبهك من الأول إنها سمعتك وأنتِ بتتكلمي مع أمجد علشان تخدي بالك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *