رواية لم يبقى لنا الا الوداع
وضعت منار رأسها فوق كتفه واحتضنت كفه قائلة:
– أنا مش مبسوطة وبس أنا هطير من السعادة يا أمجد، حقيقي اليوم حلوة جدًا واللي محليه أني معاك وماشية إيدي فأيدك من غير ما أخاف.
وضع أمجد يده فوق يدها وربتها قائلًا:
– ليكِ عليا لما أرجع من المأمورية أخدك ونسافر اسكندرية نقضي اليوم كله هناك ونرجع آخر النهار إيه رأيك؟
أبعدت رأسها عن كتفه وسألته بلهفة:
– بجد يا أمجد هتخدني إسكندرية؟
أومأ مبتسمًا لسعادتها وأردف:
– ولو كان ينفع كنت حجزت لنا يومين هناك بس ملحوقة نعوضها فشهر العسل يا قلبي.
احمر وجهها واعتدلت قائلة:
– يا خبر أنا نسيت أننا وسط الناس و…
قاطعها أمجد بهزة طفيفة من رأسه قائلًا:
– متفكريش فأي حد وركزي جوزك حبيبك وبس، ودلوقتي قوليلي تحبي تاكلي إيه؟
مضى الوقت بهما سريعًا ورافقها إلى منزلها وغادر إلى وجهته وعينه تلمع ببريق النشوة والنصر، بعدما استطاع الفوز بكلاهما وسافر أمجد إلى الخارج بعدما أمن ضياء الرحلة بكامل.
قالوا من يأمن عجلة الحياة حين تدور فهو ساذج، ومن يظن أنه يملك من أمره شيء فهو غر.
ففي القاهرة جلست منار بجوار والدها يحاورها عن سبب رفضها الالتحاق بكلية الهندسة ولم تدر منار كيف تخبره دون إحراجه وجرحه وأطرقت برأسها أمامه فزفر شُهدي وابتعد عنها قائلًا:
– بصي يا منار دماغك قالت لك أغير الكلية علشان الفلوس فحطي فدماغك إن طول ما أنتِ فِبيتي فأنتِ وأخواتك ملزومين مني، ولو فاكرة إنك لما توطي راسك أني كده مش هعرف السبب تبقي غلطانة، واعملي حسابك لو مكتبتيش الرغبة الأولى هندسة أنا هقاطعك و…
هبت منار على قدميها وتشبثت بساعده وصرخت بخوف:
– لا يا بابا بالله عليك أوعى تقولها ولو على الكلية فأنا هعمل اللي أنت عايزه وهكتب الرغبة الأولى هندسة بس أرجوك بلاش تقاطعني دا أنا ما صدقت أننا نرجع زي الأول.
زم شُهدي شفتيه وأشاح بوجهه عنها ونظر إلى ابنته رنا التي جلست تتابع حوارهم وأردف:
– ما تقولي حاجة لأختك يا رنا ولا أنتِ هتفضلي قاعدة تتفرجي علينا وخلاص.
ابتسمت رنا حين غمز إليها والدها بعينه وأردفت:
– وهو في قول بعد قولك يا بابا عمومًا منار بنتنا عاقلة ومستحيل تفكر أنها تضيع حلمها وتزعلك.
وخصت رنا شقيقتها بنظراتها وأضافت:
– مش كده يا منار؟