رواية لم يبقى لنا الا الوداع
طالت نظرتها نحوه لا تصدق جرأة حديثه وراودتها الرغبة بمحو ابتسامة الثقة التي ارتسمت بعينه فَأردفت:
– مراتك ومحدش يقدر يقول حاجة لكن أنا لسه فِبيت والدي وطول ما أنا فِبيته فالولاية له لحد ما يسلمني ليك فالفرح ووقتها يبقى من حقك تعمل اللي أكتر من كده، إنما قبل كده لا يا أمجد ومش علشان بابا هَيعترض لا علشان أنا اللي هَعترض وهَرفض أصغر من بابا مهما قلت أنه حقك.
تلاتشت ابتسامته وعقد حاجبيه وهتف بحدة:
– قصدك إيه بالكلام دا يا منار؟
جائتها الفرصة لتبادله الابتسام فَابتسمت بتهكم وأردفت:
– أنا مقصدش حاجة من كلامي إلا أني حبيت الفت نظرك لِوعدك لِبابا ولا نسيت كلامك عن الصبر والتحمل علشان نقدر نرجع ثقة بابا لينا، عمومًا متزعلش من كلامي أنا عارفة وفاهمة أنه حقك بس كنت عايزاك تهدى مش أكتر علشان محدش يطب علينا ويحرجنا.
زادته كلماتها ريبة فزفر بقوة وابتعد قليلًا عنها وأردف:
– تمام يا منار طالما شايفة كده فأنا هعمل اللي أنتِ عايزاه.
ربتت ساقه وأردفت بسخرية مُبطنة:
– اللي عايزاه أنك تبقى راضي ومش زعلان علشان متمشيش من هنا وتغيب لك أسبوع ولا شهر زي ما عملت سابق.
رمقها بغيظ ووقف سريعًا فَرفعت وجهها نحوه وسألته ببرود:
– إيه خلاص ماشي بسرعة كده؟
رماها بنظرة نارية وأجابها بحدة:
– أيوة هَروح يا منار علشان مصدع وتعبان واليوم كان مرهق.
وقفت وأومأت قائلة:
– تمام أبقى طمني عليك لما توصل.
كاد يصفعها لبرودة مشاعرها التي عادت لِتسيطر عليها فَمالت نحوه وأردفت:
– هدي نفسك وأفرح هو مش المفروض أنك تفرح علشان النهاردة حققت اللي كان نفسك فيه وارتبطنا، فَسيبك من العصبية والزعل وقولي ناوي تخرجني بكرة ولا هتبقى مشغول.
أجابها وهو يتجه صوب الباب:
– على حسب ظروفي عمومًا هبقى أتصل بيكِ.
أوقفته قبل أن يغلق الباب خلفه قائلة باستخفاف:
– طب لما ترن عليا من رقمك الجديد اللي مش معايا أبقى ابعت رسالة الأول علشان أعرف أنه رقمك علشان أنا فعلت خاصية عدم الرد على الأرقام الغريبة.
اختفى من أمامها دون إجابة حينها نزعت قناع برودها وَزفرت بأسف فهو لم يشعر ولو لوهلة بحزنها واحتياجها ليضمد انكسارها منه، فَاستدارت إلى غرفتها وولجتها وقفت أمام المرآة ونزعت ثوبها عنها وكأنه صنع من الشوك والقت به بزاوية الغرفة باهمال وارتدت منامتها واندست بفراشها وسحبت غطائه فوق رأسها واستسلمت للبكاء.
وكم توقعت غاب عنها بضعة أيام هاتفها خلالها مراتٍ قليلة وكان الفتور سيد الموقف بينهما حتى ظهرت نتيجتها التي جأت كالغيث بعد طول جفاف ووقفت أمام والدها تبكي وتقول:
– أنا مش مصدقة أني نجحت، أنا حاسة إن ربنا هيعاقبني على اللي عملته و…
