رواية لم يبقى لنا الا الوداع
تبادلا الضحكات وتنهدت بارتياح وأردفت بجدية بعدما تمسكت بِكفيه:
– تعرف إن أنت معاك حق وتقريبًا كده أنا مكنتش شايفة الإشارات أو يمكن شوفتها وطنشت بس بعد كلامك معايا اقتنعت.
سألها أمجد بريبة:
– اقتنعتِ بإيه؟
أجابته بوجه خضبه الخجل:
– اقتنعت أأقل سنين الدراسة علشان أبقى ملكة فِبيت حبيبي ولا أنت غيرت رأيك؟
اتسعت ابتسامة أمجد وسحب كفيه منها وأحاط وجهها بهما وأردف:
– يعني مش هتقدمي هندسة وهتشوفي حاجة سهلة ممكن تخلصيها واحنا متجوزين.
أومأت بحرج فَصاح أمجد بصوتٍ عال:
– أنا بحبك يا منار بحبك بحبك بحبـــك…
مدت يدها ووضعتها فوق شفتيه لِتمنعه من الصياح وهي تخبره بأن يكف فَأبعد يدها ونظر إليها للحظات وجذبها لِتقف وسحبها خلفه نحو الأسفل، فَسألته بقلق عما حدث ولكنه لزم الصمت حتى أصبح أمام مسكنها وفاجئها بِإخراجه مفتاح مسكنه وفتح بابه وولج بها إلى الداخل وأغلق الباب ووقف يلاحق ملامحها ملتهمًا بنظراته شفتيه وبإنفاس متهدجة ضمها بقوة بين ذراعيه، استكانت منار بقلب يرجف ونظرت نحوه بحيرة حين أبعدها عنه وقبل أن تعي اقتحم شفتيها وقبلها فَسكن كل شيء حولها وتاهت منار بقبلته التي داعبت مشاعرها البكر، ولم تدر كم لبثت بين ذراعيه يمطرها بقبلاته إلا حين دفعها بلطف تجاه إحدى الغرف فاستيقظت حواسها وأبعدت عنه وولاته ظهرها تلملم مشاعرها المبعثرة التي أثارها بداخلها، ولكنه لم يمهلها الوقت لِتفكر بالأمر وأدارها إليه ومرر إصبعه ببطء فوق شفتيها واحتواها بين ذراعيه ومال صوب أذنها هامسًا:
– مقدرتش أمنع نفسي أعمل إيه مشاعري غلبتني واحتياجي ليكِ هو اللي خلاني أنسى نفسي معاكِ، أعذريني يا منار أنا بشر وأنتِ مراتي حلالي وبين أيديا.
تنفست بقوة لتحتوي تشتتها وأجابته:
– عارفة يا أمجد بس.
أسكتها بقبلة آخرى وهو يهمس بحبه لها وبعد نحو الدقيقة أبعد وجهها وأردف:
– متقوليش بس تاني ومتخافيش أنا عارف اللي دامغك بتفكر فأيه واطمني مش هعمل أي حاجة تحرجك قصاد عمي، بس الأمر ميمنعش أني أعيش اللحظة زي ما حلمت بيها معاكِ.
أومأت بتفهم وابتسمت بحرج وأردفت:
– طيب مش يلا بينا قبل ما حد يلاحظ إننا مش فوق و…
فجأة انتبهت منار لمكان وقوفهما فأوقفت استرسالها وجالت بعينها تتفحص محتويات شقته وعادت ببصرها إليه وسألته بحيرة:
– أمجد هو مش أنت قلت أنك بعت الشقة؟


