رواية لم يبقى لنا الا الوداع

رافق أمجد قوله بِأشار إلى رأسها مُستطردًا:
– أومال بدماغك وتفكيرك كده هكون يعني بصرف منين ولا اشتريت لك فستان كتب الكتاب منين يا ذكية إلا لو كنت بشتغل.

قفز منار بسعادة واحتضنته قائلة:
– أنا مبسوطة يا أمجد علشان أشتغلت طب تصدق فرحتي بِشغلك غلبت فرحتي بِنجاحي، ياه يا أمجد لو أغمض عيني والقيني أنا كمان خلصت هندسة زيك واشتغلت.

أصابه قولها بالتوتر وأبعدها عنه وأشار بِرأسه إلى غرفة والدها فَخفضت عينها بوجنة مشتعلة فمال نحوها وأردف:
– ما تيجي نطلع فوق نتكلم براحتنا بدل ما أنا واقف اتلفت حواليا زي ما كنتِ بتعملي زمان؟

ازداد وجهها احمرارًا وأخبرته أنها ستسأل والدها فأذن لها بعدما أوصاها أن ترعى الله بخلوتها معه، فَأومأت بحرج ورافقته إلى الأعلى وجلست بجواره وأحست للمرة الأولى أنها لا تخشى عين مراقب، فَأدركت أن لا شيء يتساوى والحلال لينتشلها صوت أمجد الجاد بسؤاله:
– إلا قوليلي يا منار أنتِ لسه ناوية على هندسة؟

لوهلة أحست بالحيرة فهو يعلم رغبتها منذ نعومة أظافرها فَلِما يسألها وكأنها ستغير رغبتها بين ليلة وضحاها وعقبت على قوله بما يؤكد أفكارها:
– غريبة أنك بتسأل وأنت عارف إن الهندسة حلمي!

حاول أمجد أن يخفي توتره وأردف:
– أنا عارف بس أفتكرت علشان الظروف والوضع هَتغيري رأيك وتدخلي حاجة تانيـ..

اعتدلت منار بجلستها وقد سيطر عليها الوجوم وقاطعته قائلة:
– وإيه اللي غير الوضع ولا الظروف يا أمجد علشان أدخل حاجة تانية غير هندسة؟

واجهها بعبوس طفيف وأردف:
– هو أنا ليه حاسس بنبرة هجوم فِصوتك كأني بقولك بلاش هندسة، على فكرة أنا بتناقش معاكِ عادي ومش قصدي حاجة يعني.

تطلعت نحوه بحيرة تتساءل عن سبب النقاش وحلمها أمر مفروغ منه لا جدال فيه فَهي سعت ووفقها الله وحانت اللحظة لها فَلِما لا؟ أعادت منار تركيزها عليه وسألته بهدوء:
– طيب ممكن تفهمني قصدك علشان مفهمش غلط؟ لأني بصراحة مستغربة كلامك.

زفر بقوة وخلل شعره بأصابعه وأردف:
– بصي يا منار أنا اللي خلاني أتكلم هي الظروف اللي دايمًا كنتِ بتحكي لي عنها، زي ديون عمي شُهدي اللي لحد دلوقتي بيسدد فيها ومصاريف الدروس والدراسة والبيت، وعلشان أنا كنت فِالكلية فَعارف اللي فيها فَقلت لِنفسي ألفت انتباهك إنها كلية مجهدة نفسيًا وبدنيًا ومحتاجة مصاريف كتير، ومقصدتش أني أحبطك ولا أثبط عزيمتك زي ما حسيت فِكلامك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *