رواية لم يبقى لنا الا الوداع

راقبت هالة والدها وهو يغادر غرفتها ولم تدر لِما أحست بالخوف يعتريها وأنهمرت دموعها، في حين استحوذ الخوف على رنا التي ظنت والدها سيقوم بضرب شقيقتها فاندست بفراشها تغمض عينيها هربًا من سماعها لأي صوت ولم تنتبه لولوج والدها الذي تسلل وجلس بجوارها إلا حين أحاطها بذراعيه فجفلت وحدقت به بعيون مُتسعة وهمست بتلقائية:
– أنا معملتش حاجة والله و…

رأى شُهدي الدموع فِعينها متجمدة فِانفطر قلبه عليها وجذبها إلى صدره وأردف بحنو:
– أنا اللي عملت وحقك عليا يا رنا على الخوف اللي زرعته جواكِ بِقسوتي واهمالي، سامحيني يا بنتي أني سيبتك كده من غير ما افهمك إن مالكيش ذنب فاللي حصل.

أجهشت رنا في البكاء وأخفت وجهها بصدر والدها وأردفت:
– أنا شوفتك وأنت بتضربهم ولما جيت أتكلم معاك زعقت فيا ومرضتش تدخلني اوضتك فَعرفت أني لو عملت حاجة أنا كمان هَتضربني زيهم، واللي أكد لي ده إن حضرتك بطلت تيجي تسمع لي القرآن وبطلت تتكلم معايا.

قبل شُهدي رأسها وأبعدها قليلًا عنه وكفكف دموعها مُردفًا:
– من النهاردة هرجع زي ما كنت صاحبك اللي بِتحكي له وهَسمع لك وهَلعب معاكِ، المهم إنك متقفليش على نفسك ولا تخافي مني يا رنا.

حدقت به بريبة حتى أكد لها بنظراته أنه يعي ما قال فابتسمت للمرة الأولى منذ أشهر وأومأت واحتضنته قائلة:
– يعني حضرتك كده سامحت منار ومش هَتزعق تاني وهَتكلمنا زي الأول ومافيش ضرب بالحزام.

ربت شُهدي ظهرها وعينها تلمع بالدموع وأومأ فَابتسمت نهلة وتركت مكانها وانضمت إليهم واندست هي الآخرى بين ذراعي والدها، فَأبتعد شُهدي ورمقهما سويًا ثم دغدغدهم لِتنطلق ضحكات سعادتهم معلنة إنتهاء جفائه معهم.

(5) للحُلم الغلبة.

ظلت منار على وضعها بجواره بملامح هادئة تخفي ألمها وحزنها بداخلها بمهارة وتركت يدها بين أصابعه وعقلها يتساءل إلى متى ستظل ملتزمة الصمت معه، في حين حاول أمجد إيجاد اللحظة المناسبة ليسألها عن دراستها ووجد أن عليه الإسراع قبل أن تظهر نتيجتها وتضعه أمام الأمر الواقع فضغط كفها ومرر إصبعه فوق باطنه ببطء فنظرت نحوه بقلق فابتسم لردة فعلها وزادها عليها بتقبيله إياها ببطء فجذبت منار يدها منه وحذرته بنظراتها فمال نحو أذنها وأخبرها بصوتٍ أجش:
– مراتي وحقي أعمل اللي أكتر من كده ومحدش يقدر يسألني بعمل إيه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *