رواية نجع الهوي 2

أحضرت له جلباب من اللون الأسود القاتم الذي يتناسب مع ملامحه الشامخة، انتهز اقترابها منه بتلك الطريقة وعينيه تطالعها بنظرات شغوفة متمعن النظر بدقة لملامحها الذي لم يكتفِ يومًا من النظر إليها، وتأملها وكأنها أجمل ما رأت عيناه…مد يده نحو رأسها ينزع الوشاح من عليها لتكتمل هيئتها المثيرة بخصلاتها البنية المتناثرة على وجهها التي جعلتها تزداد فتنة تجذبه نحوها بضراوة.

علمت مغزى نظراته وما سيفعله بعدها فأسرعت تبتعد عنه بخطواتها مدعية إنشغالها بأمر آخر حتى تفر هاربة من اقترابه ونظراته اللامعة التي تجهل عن نفسيرها.

تركها تفعل ما تريد تحت أنظاره المبتسمة لكن سرعان ما وجدها تقف أمامه بملامح وجه عابسة مغمغمة بجدية:

– عِملت إيه مع حسن اخوك هيخرچ ميتى؟

تحولت ملامحه هو الأخر ليبادلها نظراتها بغضب متوهج وعينين قاتمة ثم رد يجيبها بجدية مشددًا فوق حديثه:

– وإنتي يخصك إيه عاد في الموضوع دِه مش جولتلك متتحدتيش فيه بعد إكده وتشوفي حياتك مع چوزك يا عهد.

التقطت أنفاسها بصعداء، وأجابته بغضب يعميها وقلبها ينهشها قلقًا على حسن:

– كيف يعني أنت جولتلي هتخرچه وأني وافجت على چوازي منيك لچل إكده هيخرچ ميتى؟

جذبها نحوه بقوة حتى تلاصقت به، وهدر بها بعنف:

– بلاش حديتك الماسخ ده اتحشمي وإنتي عتتحدتي ويا چوزك بلاش خربطة عجل مرايدش أعيد حديتي تاني.

دفعته بقوة مبتعدة ووقفت قبالته ترمقه بعناد، وعينيها معلقة عليه، وعادت حديثها مرة أخرى بإصرار:

– أنت إكده عتخالف حديتك وكنت بتضحك عليّا، أني نفذت اللي جولته ناجص أنت، من ميتى وكبير النچع عيجول حديت ومينفذوش.

اشتلعت النيران تعصف داخله بعد حديثها الغاضب فأسرع قابضًا فوق خصلات شعرها البنية بقوة منفعلًا عليها بحدة:

– الله في سماه يا عهد إن عيدتي حديتك الماسخ جليل الحيا دِه من تاني لاجتلك بيدّي عتفهمي ولا لاه.

شعرت بقلبها يهوى داخلها وارتجفت بخوف من هيئته النارية شاعرة بأنفاسه كجمرات من النيران المتوهجة تُحرق روحها، دفعها بقوة للخلف فسقطت أرضًا رافعة رأسها إلى أعلى وعينيها مثبتة عليه، التقطت أنفاسها بصعداء وصاحت به بغضب محاولة أن تتخطى رهبتها منه الذي طرحها بداخلها منذُ ليلتها الأولى معه، لكن عندما تعلق الأمر بـحـسـن بالطبع لن تصمت بعدما فعلت كل ذلك، ضحت بذاتها لأجله، غمغمت بشراسة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *