رواية نجع الهوي 2
لم تكن تتخيل يومًا أنه بتلك القسوة استطاع أن يؤذي شقيقه فماذا سيفعل مع الآخرين، كيف لشخص مثله أن يصبح كبير النجع وهو لم يكن في قلبه رحمة.
تفكر في حل لمساعدته لكن لم تجد بعدما علمت أن الأمر بأكمله في يد عمران هو القادر على إنهاء الأمر والوقوف معه لحل الظلم الذي أصابه، لكن كيف سيساعده وهو المتسبب فيه؟!
أغمضت عينيها بقوة محاولة التقاط انفاسها بصعداء وستفعل الحل الأخير لعلها تصل من خلاله إلى شئ ولم يكن سوى ذهابها إليه ومحاولتها للتحدث معه لعلها تنجح في استمالة قلبه.
❈-❈-❈
علمت أنه الآن في الارض الجديد، يراقب الأمور هناك ليتأكد من صحتها هندمت توجهت نحوه سريعًا بقلق كاد الفتك بحياتها وقلبها الممزق بداخلها.
وقفت بعيدًا بقلب مضطرب تتمنى الفرار لكنها لم تستطع لأجل حسن، دارت عينيها تبحث عنه وجدته ظهر في هيئة غاضبة فوق جواده البني وملامح وجهه جامدة قاسية جعلت رهبتها تزداد.
نزل من فوق جواده وبدأ يتابع الأمر بعناية فلم تستطع أن تبقى صامتة حتى الآن، سارت بخطوات متعثرة، ووقفت خلفه حيث كان يوليها ظهره، تفوهت باسمه بنبرة باكية خافتة لتجعله يلتفت نحوها:
– سـ… سي عمران.. يا سي عمران.
يكذب أذنيه بعد استماعه لصوتها العذب وهي تهتف باسمه، التفت نحوها سريعًا يراها ويتأكد من وجودها حقًا وبالفعل رآها بقيت عينيه معلقة نحوها بلهفة، كانت تقف بوجه باكي متورم والخيوط الحمراء تتشابك داخل بنتيها مسببة أحمرار قوى نتيجة لفرط بكائها، شعر بالحزن لأجل هيئتها، لكنه حاول أن يتوقف عن التفكير عندما طال صمته وتحديقه بها الزائد ليرد عليها بخشونة جادة:
– نعم يا عهد ايه اللي خلاكي تيچي إهنيه، في حاچة!
تبغضه بضراوة ولا تطيق الاستماع لصوته، المتسبب في تدمير سعادتها وما حدث لحسن حبيبها والذي كان بعد دقائق وسيصبح زوجها لولا فعلته التي دمرت كل شيء، حاولت أن تخفي حقيقة نظراتها، وتحدثت بنبرة باكية ضعيفة مزقت فؤاده:
– حـ… حسن أخوك مينفعش يفضل إكده، أنت خابر زين أنه معِملش حاچة عفشة ولا غلط.
حمقاء تخفي نظرات كرهها له وهو يراها ويعلمها جيدًا لكنه تجاهل الأمر، شاعرًا بالغضب لحديثها عن شقيقه وحبها الكبير له متمنيّ أن يكون حبها وقلبها له وحده، ملكه كما تملك هي فؤاده أشاح بصره مبتعدًا عنها وأجابها بكبرياء قوي شامخ يتخلله بعض القسوة:

