رواية نجع الهوي 2

ما أن دخلت حتى اقتربت منها فهيمة التي قبضت فوق أطراف فستانها بغضب تهزها بعنف صائحة بغضب ونيرانها تغلى داخلها فلم تستطع التفكير فيما تتفوهه أمام الحشد الهائل من أهالي النجع:

– مرتاحة إكده يا چلابة المصايب، وجعتي اللخوات في بعضيها ربنا ينتجم منيكي ولدي هيروح بسببك، جولتلك همليه مسمعتيش حديتي، وروحتي اتدحلبتي كيف الحية مرتاحة يا عهد حسن ضاع خلاص ولدي راح منيّ.

بدا الذهول فوق وجوه الجميع وقد اتضحت الرؤية أمام عينيهم بعد حديث فهيمة، عمران هو مَن فعل ذلك بشقيقه عمدًا بسببها لكن لماذا!؟

تعالت صرخات فهيمة الحزينة الخائفة على ابنها:

– يا مُـرك يا فهيمة يا مُـرك، ربنا ينتجم منيكي يا عهد والله ما ههملك أن چرا لولدي حاچة مهيكفنيش روحك اللي هاخدها بيدّي.

لم تكن في حالتها لترد عليها ولم تستطع فهم حديثها، وكأنها ولجت في دنيا أخرى تنتظر عودته فقط ليعيد إليها روحها من جديد.

تعالت همهمات الواقفين من حولها يودون معرفة نهاية الأمر كما يفعلون دومًا، لكن تلك المرة فضولهم يزداد فالأمر عن عائلة الجبالي كبيرة نجع العمدة.

تطلعت فهيمة نحو نعمة صارخة بها بغضب:

– اتحدتي ويّا حمدي جالك ايه طمني جلبي هيجف.

تطلعت أرضًا بتوتر مقتربة منها بنبرة هامسة محاولة أن تخفي الأمر حتى لا ينتشر ويتردده الصغير قبل الكبير ويصبحون رواية على ألسنة مَن في النجع:

– حمدي بيجولي أن عمران عيجول أن اخوه بيتاچر في اللسلاح وملبسه جضية واعرة جوي، وهو اللي عمل كل ديه عشان يرچع حجه ويوجف الچوازة المجندلة ديه.

لطمت فوق صدرها بقوة وصرخت بحزن وقد علمت ما ينوى عمران فعله وكيف يأتي رده بتلك القسوة الطاغية:

– ولدي… ولدي هيروح مني، ربنا ياخدك يا عهد كانت چوازة سودا علينا كلياتنا.

همست أحدى الواقفات بتهكم ساخرة وهي ترمقها بشماتة:

– عروسة الشوم، وشها يجطع الخميرة من البيت الفجرية ديه.

كانت مَن تقف بجانبها تحاول أن تكتم ضحكتها وفرحتها لما حدث في عهد التي كانت متعالية بكبرياء كبير لزواجها من حسن الجبالي.

كان هُناك مَن يرى الأمر بحزن وهيئتها الحزينة تثير شفقتهم بعدما تحول أسعد يوم لكل فتاة إلى كابوس عليها التخلص منه.

اقتربت واحدة منهم من عهد واحتضنتها معقبة بخفوت:

– ربنا يصبر جلبك يابتي، ويعوضك عن اللي حصُل خير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *