رواية نجع الهوي 2
لم تستطع الرد عليها فلا يوجد حديث وكلمات تعبر عما تشعر به وتطفئ نيران قلبها المتأهبة تأكله بقسوة فاكتفت بإيماءة بسيطة من رأسها أمامًا بضعف.
اقتربت السيدة من فهيمة مغمغمة بهدوء محاولة مواساتها بعدما رأت حالتها:
– ربنا معاكي متزعليش حالك هيطلع بالسلامة، وهتجعديه چارك تعملي كل اللي عاوزه.
تمنت صدق حديثها وحدوثه سريعًا ليطمئن قلبها الذي كاد يقف رعبًا على فقدان ابنها الذي سيبتعد عنها بأمر من شقيقه المخطط لكل ما يحدث من أجل الحفاظ على هيئته أمام الجميع، لا تعلم كيف يفكر حتى يحافظ على هيبته ووقاره أمامهم لم يجد فرصة أفضل من ذلك لينتهزها ويبرز سيطرته التامة.
بدأ الجميع يذهب بعدما تحولت الأحواء مئة وثمانون درجة، وتلك انطلقت نحو غرفتها تغلقها خلفها وقد خارت قوتها الزائفة التي كانت تحاول التمسك بها في الخارج وجلست أرضًا أمام المرآه باكية بضراوة، تطالع هيئتها بقهرة والحزن كاد يفتك بقلبها، وعقلها يردد تلك الكلمة التي استمعت إليها بأذنيها وتراها داخل أعين الصامتين:
– عروسة الشوم هـ… هما صُح على حج يا عهد.
قبضت فوق يدها بقوة وتشعر بمرارة مذاق اللون الأسود الذي يحيط حياتها من جميع الجهات فأصبحت كالشمعة التي كلما تُضاء تنطفئ عنوة بالإجبار وكل ما حدث اليوم نتيجة لشئ واحد تمسكها ودفاعها عما تريده..!
ذلك الظالم رأى أن كثيرًا على فتاة مثلها الزواج بمَن أحبت، فأفسد زفافها وفرحتها وهدم كل شئ لأجل هيمنته وظلمه الطاغي.
كل شئ تحول تمامًا، فرحتها تحولت إلى الحزن وقلب مقهور كاد التوقف عن عمله متمنية ذلك لعلها تشعر بالإرتياح بدلًا من تلك القسوة التي تنالها وتراها دومًا..
مهما ادعت الصمود والقوة بداخلها الحزن سيساهم في قتلها بعد الفتك بقلبها، ابتسامتها تحولت تمامًا إلى دموع غزيرة تدمر قلبها المحطم.
❈-❈-❈
في الصباح الباكر..
وقفت فهيمة بلهفة متطلعة نحو عمران الذي عاد للتو
ولج المنزل بشموخ وملامح وجه باردة بفتور كما أن لم يحدث شيء، اقتربت منه مسرعة مغمغمة بقلق والخوف يعتصر قلبها:
– ريح جلبي وطمنه ياولدي أخوك هيخرچ صُح هو فين معاودش وياك ليه؟
ابتعدت عنه متطلعة ببصرها نحو الخارج لعلها تراه يدلف هو الآخر خلفه، لكنها شعرت أن قلبها سيتوقف حزنًا متنهدة بإحباط عندما رأت حمدي ولج بملامح حزينة فأستعادت حديثها مرة أخرى بحزن:

