عمري هو الثمن أمل حمادة

في صباح يوم جديد …

تستيقظ جميلتنا علي صوت العصافير وأيضا علي صوت والدتها ….لتبتسم وتهم من مجلسها تظهر غمازتيها التي تزيد من جمالها …لتقبل والدتها من خديها قائلة بمرح :

-ماما انتي كل يوم بتحلوي ليه ….

قهقهت الام قائلة بمرح وحب :

-عشان شايفاني اجمل عيون في الدنيا …عيوني بنوتي ساره الجميلة …ويالا بقي يالمضه …عشان بابا منتظرك علي الفطار ….

نهضت ساره من مجلسها متوجهه الي مائدة الطعام …فقبلت والدها قائلة :

-صباح الخير ياعسل …

زيادة:

-صباح الفل ياحبيبي ….انتي صاحيه متأخره وكده هتتأخري علي مدرستك …

ردت ساره وهي تأكل الساندوتش …قائلة :

-انا ثواني وهكون جاهزه …

زيادة:

-طب هوصلك في طريقي …

سارة :

-لا ياحبيبي انا هروح مع سما عشان ماتزعلش ….

بعدما أعدت ساره نفسها …انطلقت للذهاب الي مدرستها في كل حيوية ونشاط….

كانت سما تنتظرها بالسيارة ….في حين ان سما من أسرة غنية وساره من أسرة متوسطه …

فوالد سما يخاف عليها كثير فجعل لها سياره بسواق بدل من الذهاب بمفردها ….

ركبت ساره السياره قائلة :

-ازيك يابت ..

سما بحزن :

-ازيك انتي …

شعرت ساره بان سما غير مبتسمه كعادتها …فحقا هناك شئ أحزنها …لتردف قائله :

-مالك ياسما…

سما:

-ايوه في ….بابا مش عاوزني اطلع الرحلة بتاعة أسوان …

ابتسمت ساره قائلة :

-بصراحه عنده حق …ماهو اصل ياسما برضو مينفعش نسافر في رحله ٥ايام لوحدنا …

سما :

-انا من حقي اطلع الرحلة زي باقي زمايلي ….ولازم هطلعها …وانتي لازم تساعديني في الموضوع دا …

ساره :

-عايزاني أساعدك ازاي ؟؟

سما :

-تقولي لبابا يوافق ان اطلع …

ساره :

-ولما يسألني بقي انتي هتطلعي ولا لا …ساعتها أقوله لا ويحرجني وقتها …

سما :

-ماانتي هتطلعي معايا ….

ساره :

-لا ياسما مش هطلع مستحيل …انا ماتعودتش اروح مكان من غير بابا وماما حتي لو هما موافقين …

زمجرت سما وظهرت علي وجهها ملامح الضيق …في حين ان سارة صمتت طوال الطريق …حتي وصلوا الاثنين الي المدرسة..

ساره :

-مش هتيجي يابنتي …

تثبتت سما في مكانها قائلة :

-اسبقيني انتي …

تركتها ساره علي راحتها ….

…..وحدوا الله ……

في فيلا عاصم الخولي …

كان يستعد للذهاب الي عمله ….بعد ان ارتدي بدلته ومشط شعره ووضع البرفن وارتدي ساعته …وأصبح جاهزا للذهاب …

نظر الي زوجته النائمة متوجها نحوها يقبلها من رأسها ولكنها لم تسمح له ….مما أغضــ . ــبه اكثر قائلا:

-كل دا عشان كنت متعصب شويه بليل …

اعتدلت نيره في جلستها قائله بصوت عال :

-لا ….لانك مهما تعمل ومهما تزعلني عمرك مابيهون عليك تتأسف ….صعب اوي انك تقولها ليا ….

عاصم :

-نيرة ….انتي عارفه ان كنت مخنوق عشان عندي شوية غلطات في شغلي ..وكنت محتاج لحــ . ــضنك كنت عاوز تضميني ليكي …ليه دايما فاهمه ان عشان عاوزك …هبقي عاوز امارس معاكي العلاقة …انا ببقي محتاج لحــ . ــضنك اكتر من اي حاجه …

أردفت نيره بغضــ . ــب قائلة :

-وانا كنت تعبانة …مش كن فيكون يعني ..انا زهقت …

لتنهض من مجلسها متوجهه الي الطابق الأسفل …

جعلته يزداد غضــ . ــبه اكثر وما ان كثر فاظة بجواره …

علما بان عاصم شخصية حادة في طباعها …سريع الغضــ . ــب …ولكن قلبه حنين علي الجميع …متقلب المزاج احيانا ….

ترك الغرفه متوجها الي سيارته ….فتح جهاز اللابتوب وتابع عمله …ولكنه لفت نظره إشعار من اكونت ابنته سما …

جعله يزداد غضــ . ــبه فاغلق اللاب بقوة قائلا:

-ماشي. ياسما ….

….استغفروا الله ……

عاصم بحده :

-ايوه …وقولي لمدير الاداره عاصم مش عايز غلط في الشغل تاني وإلا يروح يقعد في بيتهم …مفهوم ..

السكرتيرة :

-حاضر يافندم …

توجهت السكرتيرة للخارج …الي ان نظر عاصم في ساعته ووحدها تدق الواحدة ظهرا ..فقام بالاتصال بسما ولكنها لم تجيب عليه …كرر اتصاله اكثر من مره ولكن ساره هي من أجابت عليه …

ساره بخوف :

-ا ..الو ..

عاصم :

-الو …سما ..

ساره بتلعثم :

-لا ا …انا مش سما يااونكل …انا سارة صاحبتها …

عاصم :

-طب خليها تكلمني …

ساره :

-هي بتجيب حاجه وجايه يااونكل …

ضــ . ـرب عاصم بيده علي المكتب فقد شك بانها تكذب عليه قائلا :

-إنتوا في المدرسة لسه ..

ساره :

-اه ..

عاصم :

-طب انا جاي …

اغلق عاصم هاتفه فجأه …دون ان ينتظر رد من ساره …ذاهبا الي المدرسة ..

سما :

-يالا نمشي …

ساره :

-باباكي قال انه جاي …

سما :

-نعم …طب انا همشي انا …انا مش عاوزه اشوفه …

امسكت سارة يديها قائلة :

-سما …ماتمشيش غير لما والدك يوصل …مينفعش اللي بتعمليه دا …

سما :

-لو بتحبيني فعلا تقنعيه ان اطلع الرحله …غير كده أنتي مش صاحبتي …

لتتركها سما وتتوجه بمفردها ….

في حين جلست ساره امام المدرسة تنتظر مواصلة …

….صلوا علي النبي……

اتي عاصم الي المدرسة …وظل يتصل بابنته ولكنها لم تجيب ….

فلفت نظر ساره بان شخص واقفا امام المدرسة ينتظر احد …فجاء في عقلها بانه والد سما …

فنهضت من مجلسها …تتقدم نحوه …قائله بصوتها العذب :

-اونكل عاصم !

نظر لها عاصم قائلا :

-ايوه …انتي مين ؟؟

ساره :

-انا صاحبة سما …

عاصم :

-هي فين ؟؟

ساره :

-هي مشيت …والله حاولت أمنعها بس معرفتش …

جز عاصم علي اسنانه قائلا :

-أنتي صاحبتها المقربه …

ساره :

-ايوه …

عاصم :

-انتي عاجبك تصرفاتها …

كانت ساره تنظر له بإعجاب قائلة :

-لا طبعا مش عاجبني …وانا والله قولتلها مينفعش بنات زينا يسافروا لوحدهم …

تبسم عاصم وتمني لو كانت هذه بنته …فحقا انها عاقله ومتزنه …

في حين كانت ساره تقابله بنظرات من الإعجاب …كأنها لا تريد ان تتركه …

عاصم :

-انتي مستنيه حد …

كانت سارة شارده ولم تنتبه…

عاصم :

-ساره …ساره …

افاقت ساره من شرودها قائلة :

-ها انا بس مستنيه مواصله …

عاصم :

-طب اركبي هوصلك …

ابتسمت ساره وركبت بجانبه ….

كانت تنظر له من وقت لآخر طوال الطريق …في حين انه لم يتكلم …فكل مايشغله الان هو ابنته …

ارادت ساره ان تتحدث معه في اي شئ قائله :

-اونكل عاصم..ممكن تخلي بالك من سما …انا بجد خايفه عليها اوي …

عاصم :

-انا كمان ياساره …ومش عايز امشي معاها حرس عشان ماتحسيش انها مقيده …

ساره :

-ربنا يخليهالك ….بس هو حضرتك عندك كام سنه …

ابتسم عاصم الي ان نظر اليها قائلا وهو يغمز لها بعينه :تديني كام سنه ؟

ساره :

-مش عارفه …

عاصم :

-انا عندي ٤٠سنه …قوليلي تحبي أوصلك فين …

ساره :

-انا هنزل هنا وهكمل مشي …

عاصم :

-انتي مجــ . ــنونه …عايزه تمشي وسط الرحمه دي …

دق قلبها بسرعه حتي ان لسانها عجز عن الكلام …

فصمم عاصم ان يوصلها الي منزلها …

ساره :

-متشكره جدا …وبجد سما محظوظه ان عندها اب زيك …

قبل عاصم رأسها جعلتها تتنهد بسرعه …

-خلي بالك من نفسك …

شعرت ساره لأول مره بان لا تريد ان تترك احد بهذا الشكل …فشردت به مره ثانيه…

الي ان اخرج عاصم الكارت الخاص به واعطاه لها …

نزلت ساره من السياره صاعده الي منزلها …كانت تشعر بالسعادة ..

…..وحدوا الله …….

بعد مرور يومين …كانت ساره تتصنع الألم والتعب حتي لا تذهب الي المدرسة في حين كانت في خلال اليومين تفكر بعاصم …لم يخفي عن بالها …..

الي ان دلفت رقيه والدتها الي الغرفه قائلة :

-سما بره ياساره ….عايزه تشوفك…

ساره :

-خليها تدخل ياماما …

دلفت سما وأسرعت تعانق ساره قائله :

-اقسم بالله انا زعلانه منك بس لما عرفت انك تعبانه جيتلك علي طول …قولت نأجل الزعل …قوليلي اي اللي حصل مع بابا من كام يوم …وانتي فعلا تعبانه لدرجة انك ماتجيش المدرسة ومش عاوزه تشوفيني …

ساره :

-سما …انا عايزه اقولك علي حاجه مهمه ..

سما :

قولي باستي …

ساره بتلعثم :

-انا بحب …

سما :

-ايوه ياعم …يعني ماطلعتش لوحدي …حد من زمايلنا اكيد صح ؟

ساره :

-لا ….انا بحب باباكي ..

يتبع ……..

سما بعدم استيعاب :

-بتحبي بابا ازاي يعني …زيي كده ..

أومأت ساره رأسها بالرفض قائله:

-انا بحبه حب تاني مش زيك …زي ماانتي بتحبي ياسر …

نهضت سما من مجلسها قائله بزعر :

-نعم يأختي …انتي اتهبلتي ….

كادت ساره ان تتحدث ولكن لم تمنحها سما الفرصة لتقبـ . ــض علي رقبتها تحاول تخنقها قائله بغضــ . ــب :

-انا بقي هقتـ,ـلك قبل ماتفكري انك تاخدي أبويا …

استيقظت ساره من نومها مفزوعه علي اثر ذلك الكابــ . ــوس المزعج …بعد ان صرخت دلفت والدتها الي الغرفة واضاءت الأنوار …قائله :

-بسم الله الرحمن الرحيم …مالك ياسارة …

ارتمت سارة في أحضانها وهي تبكي دون ان تتفوه باي شئ …كأنها تشعر بالاختناق …

ملست والدتها علي شعرها وقرأت لها ورد من القرأن …

الي ان بدأت تهدأ …..لتعاود والدتها السؤال قائله :

-انتي كنتي بتحلمي ؟

نظرت لها سارة قائلة :

-معتقدش ان هيكون حلم ياماما ….

رقيه :

-طب نامي ياحبيبتي ….وانا هنام جنبك …ماتخافيش …

ضمتها رقيه الي أحضانها ….الي ان تاكدت بانها ذهبت في النوم ..فذهبت هي الاخري في النوم ..

……اذكروا الله……

دلف عاصم الي غرفته في حين كانت الساعه تدق الثانية صباحا …ليجد زوجته نائمه …فجاء ليقبل رأسها …فاستيقظت علي اثر قبلته …قائلة ببرود :

-حمدالله علي السلامه …

عاصم :

-انتي لسه صاحية ؟؟

نعمه :

-ايوه …كنت فين لحد الوقتي ….

عاصم :

-كنت زهقان وبتمشي شوية …

دخل الشك في قلبها …الي ان صمتت قليلا تحاول ان تصدقه ….

شعر عاصم بانه يريدها …فخلع ملابسه مقتربا منها يملس علي شعرها ويعانقها من الخلف …فقام بوضع قبله علي عنقها …

ازالت نعمه يديه قائله :

-ابعد عني …

عاصم وهو يعانقها اكثر ويعاندها :

-مش قادر….انتي وحشاني …بقالي كده مقربلتكيش ….

ازالت يده بالقوه قائلة :

-تعرف تسبني في حالي ….انا قرفانه من نفسي …ومش طايقاك ولا طايقة نفسي …

كادت ان تهم من مجلسها ولكن امسك يديها قائلا :

-انا عايز افهم في اي ….متغيرة ليه ….بقولك محتاجلك ….انا جوزك …

رمقته بنظرات سخرية قائلة :

-معلش ربنا ياخدني عشان ترتاح مني خالص …

لتتجه نحو الخارج …ولكن اردف عاصم سريعا قائلا :

-استني خليكي انتي ….انا اللي همشي ….

ارتدي ملابسه دافعا الباب ورائه بقوه …متجها الي غرفة ابنته …ليجدها مازالت مستيقظة ..

عاصم :

-سما …انتي لسه صاحية ياحبيبتي ؟

سما :

-مش جايلي نوم …ولا هيجيلي …

قبل عاصم رأسها قائلا :

-حبيبتي انا خايف عليكي ….عشان كده مش عاوزك تطلعي الرحله دي …وكلها شهرين وتخلصي امتحانات …وقتها هنسافر اي حته انتي عاوزاها ….

سما :

-ماشي …بعد إذنك عشان عاوزه انام …

غضــ . ــب عاصم من حديثها معه بهذا الشكل قائلا :

-الظاهر ان دلعتك زيادة …لكن اقسم بالله لو ماتظبطيش لهوريكي الأدب صح ..انتي فاهمه ….مش عامله زي صاحبتك اللي ظروفها علي ادها وشوفي عاقله ازاي …

نهض من مكانه متوجها للخارج …الي ان دلف الي غرفة اخري لكي ينام بها ….

……اذكروا الله …..

مع صباح يوم جديد ….

تستيقظ سارة من نومها …وترتدي ملابسها للذهاب الي مدرستها …فخرجت من الغرفه تريد الذهاب دون ان تتناول فطورها …فأوقفها والدها قائلا :

-سارة …راحه فين يابنتي ؟

سارة :

-راحة المدرسة …

الاب :

-تعالي افطري الاول …

سارة :

-ماليش نفس يابابا ….هبقي اكل ساندوتشات لما اجوع …عن اذنكم …

توجهت سارة للذهاب ….ولكنها اخرجت الكارت من حقيبتها ونظرت لعنوان الشركة …تريد الذهاب لكي تراه باي حجه …

ركبت سيرفيس ذاهبة الي الشركة …وهناك وقفت تنظر الي الشركة من الخارج لتجد اسمه عليها ….جاءت لتدلف ولكن استوقفها الأمن قائلا :

-حضرتك رايحه فين ؟

ساره :

-عايزه أقابل الأستاذ عاصم …

الأمن :

-لسه موصلش يافندم ….ولو في معاد سابق تقدري تقابليه …غير كده ممنوع …

أومأت سارة رأسها بالإيجاب …وقررت ان تلحق المدرسة …

حينما وصلت قابلت سما ….ففزعت عندما رأتها …

لتتجه سما نحوها وتأخذها في أحضانها ..

سما :

-اي يابنتي …انتي فين بقالك يومين ؟

سارة :

-معلش كنت تعبانه شويه ….

سما :

-الف سلامه عليكي …طب تعالي نطلع الفصل واحكيلي ….

….صلوا علي النبي ….

ذهب عاصم الي شركته …وبدأ عمله بكل جدية ….

ليقتحم غرفة مكتبه صالح ….دون أستاذان …

السكرتيرة :

-انا اسفه يافندم …انا حاولت

امرها عاصم بالخروج لكي يبقوا بمفردهم …

عاصم دون اهتمام وهو يتابع عمله :

-مكنتش اعرف انك هتيجي مخصوص هنا …

وضع صالح يده بقوه علي المكتب قائلا :

-عاصم …ماتحاولش تجرب نــ . ــاري …الأرض اللي انت اخذتها بالعافية دي هترجعلي وغصب عنك …

عاصم وهو واضعا ساق فوق الاخر :

-طب ماتاخدها وريني كده هتاخدها ازاي …

جز صالح علي اسنانه قائلا :

_هديك ١٠مليون وتتنازل عنها …

عاصم بحده :

-انسي ياصالح …مش عاصم اللي ممكن يتنازل عن حاجه عايزها ….

صالح بتهـ،ـ،ـديد:

-يبقي انت اللي ابتديت ….قابل بقي …

عاصم ببرود :

-مع الف سلامه ….وابقي سلملي علي المدام ….

خرج عاصم والدماء تغلي في عروقه …قاسما بان ينتقم لحقه …

نظر عاصم في ساعته ووجدها تدق الواحدة الا ربع …فنهض وارتدي جاكت بدلته …قاصدا التوجه الي مدرسة ابنته ….

ركب سيارته ووصل هناك ….وانتظر خروجها …ليجدها تخرج مع صديقتها سارة …

نظرت سما قائلة :

-دا بابا وصل …

لم تصدق سارة ما سمعته لتلقي ببصرها عليه مبتسمة …

سما :

-سارة …سارة ؟

افاقت سارة من شرودها قائله :

-ايوه ياسما …

سما:

-يالا عشان نمشي ….

ركبوا البنتين السيارة في حين كانت سارة جالسه في المقعد الخلفي …

التقت عين عاصم بعيناها قائلا :

-ازيك ياسارة ….انا عرفت انك كنتي تعبانه بس للاسف مش معاكي تليفون عشان اطمن عليكي ….

سما :

-انا مكنتش اعرف انها عيانه الا منها …

كانت ساره كل تركيزها علي عاصم ….

الي ان أوصل ابنته الي المنزل …وجلست سارةً في المقعد الأمامي …

عاصم :

-انتي كويسة دلوقتي ولا لسه تعبانة ؟؟

ليضع يده علي جبينها ليري درجة حرارتها ..احست سارة بسعادة تغمرها وكأنها في عالم اخر من لمسته الحنونه …

عاصم :

-انتي كويسه …الحمدلله …

سارة :

-طالما شوفتك هكون كويسة ..

ابتسم عاصم قائلا :

-تعرفي انك عسولة اوي …فيكي من سما بس مش كتير …

عبس وجهها عندما شبهها بسما …فهي تريد ان تكون حبيبته …

عاصم :

-عندك دروس النهارده …

سارة :

-اه عندي …كمان شويه وهخلص بعد العصر …

عاصم :

-هتخلي بالك من نفسك ؟

أومأت سارة رأسها بالإيجاب …

الي ان وضع قبله علي رأسها قائلا :

-لو احتاجتي اي حاجه عرفيني ….

نزلت ساره من السيارة …وهي سعيده ….وذهبت لدروسها وأتمت يومها الطبيعي …

…..وحدوا الله ……
فاجاب عاصم قائلا :

-الو …مين معايا ….

سارة بتلعثم :

-انا ساره …اسفه ان ازعجتك في وقت متاخر ..

عاصم :

-لا ابدا …ازيك ياسارة …عامله اي ياحبيبتي …

ساره :

-بخير الحمدلله …كنت عاوزه اشوف حضرتك بكره ممكن …

عاصم :

-حاضر …هاجي أخذك من المدرسة …

وبعد انتهاء اليوم الدراسي …ذهب عاصم بالفعل ينتظر سارة امام المدرسة ….

ركبت ساره سيارته قائله :

-ازيك ..

عاصم :

-بخير الحمدلله …طمنيني عليكي ..

صمتت ساره قليلا …فوضع عاصم يده علي خدها قائلا بنظرة خوف :

-انتي كويسة ؟

سارة ببكاء :

-في حاجه عايزه اقولهولك …

عاصم بقلق :

-طب بس ماتعيطيش …اهدي ياحبيبتي …اتكلمي …

سارة :

-انا بحبك وعايزه اتجوزك ….

…………………………3/4

نظر لها عاصم وهو يزيل دموعها من علي خديها قائلا بقلق:

-مالك ياحبيبتي …اهدي بس …

ساره بجرئه:

-انا بحبك وعاوزه اتجوزك ….

صعق عاصم من حديثها …الي ان وصل الي حد الذهول …هل ماسمعه حقيقه ام ان يتخيل …

ليعاود النظر اليها مره اخري قائلا بعدم استيعاب :

-ساره …انتي بتقولي اي …

كانت ساره تتحدث بكل جرأه ودون خوف …الي ان قررت حديثها مره اخري …

عاصم بهيستريا:

-انتي اكيد بتهزري !!

عبست بضيق لتهتف بغضــ . ــب :

-انا مابهزرش ….انا فعلا عاوزه اتجوزك …انا بحبك اوي ….وماتقولش عليا ان صغيره ومش واعيه للكلام ….لان فاهمه كل حاجه …

كانت تتفوه بذلك الحديث والدموع تسقط علي خديها ….

عاصم :

-بتعيطي ليه ؟

ساره :

-عشان انت لو ماتجوزتنيش مش عارفه ممكن اعمل اي ….انا خايفه ….

ابتلع عاصم ريقه قائلا بهدوء :

-حبيبتي ….انا وانتي ماينفعش نتجوز ….انتي لسه صغيره وبعدين انتي آد بنتي ….انا شايفك بنتي مش مراتي …واوعدك ان هجبلك عريس حلو بعد ماتخلصي مدرسة ….

عبس وجهها المره الثانيه قائله :

-انا مش عاوزه حد تاني …وبراحتك …

لتفتح باب السياره …فاسرع وقبـ . ــض علي يدها قائلا بحدة:

-رايحه فين ؟

جذبت يديها من يديه بصعوبه …ونزلت من السياره دون ان تجيب عليه ….

لتجري مسرعه دون ان تركب اي وسيلة مواصلات …..ودموعها علي خديها …..

الي ان شعرت بالتعب …فجلست علي مقعد في الطريق لكي تستريح ….ثم القت بحقيبتها بعصبية شديده …..

كان عاصم واقفا في مكانه مذهولا مما سمعه …ليقود سيارته ويتوجه بها طول الطريق …يبحث عنها ولكن لم يجدها …..فمن الممكن ان تكون ركبت اي وسيله اخري ….

فعاد الي عمله ….

……وحدوا الله ……

عادت سارة الي منزلها …ودلفت الي غرفتها دون ان تلقي السلام …وأغلقت الباب ورائها …

فتحدثت والدتها من وراء الباب قائله :

-ساره …انتي كويسه ياحبيبتي ….

لم تجيب ساره ….بل كانت تبكي فقط ….

-طب اعملك اكل …..

ساره بصوت عال :

-انا تعبانه سبوني انام ….

اردف الاب موجها حديثه الي زوجته قائلا :

-تعالي يارقيه ….سببها ترتاح ولما تصحي هتكلم معاها …

جلست رقيه وهي خائفه علي ابنتها لتهتف بقلق :

-انا خايفه اوي عليها …..بقالها كام يوم متغيره ….عاوزه اعرف مالها ….

…….صلوا علي النبي …….

بعد مرور يومين لم تأكل ولا تشرب ….وحقا غلبوا والديها معها …..

الاب :

-يابنتي …اتكلمي مالك …انتي شايفه بقيتي عامله ازاي …

الام:

-طب حد زعلك في المدرسة …

ساره :

-انا كويسه ….سبوني بقي ….

كان الاب يستشيط غضــ . ــبا وبداخله شعور من القلق أيضا قائلا :

-اسمعي بقي ….انتي لو ماقولتيش مالك انا هيبقي ليا تصرف تاني فاهمه …..انتي جايه تخيبي علي اخر شهرين في الثانوي …ولا بتروحي مدرسه ولا دروس …

كانت ساره شارده تحرك عينيها في جميع الاتجاهات …الي ان نهضت من مجلسها ترتدي ملابسها …

الام :

-راحه فين ؟

ساره بتلقائيه :

-هروح الدرس …لأني زهقت …

الام بسعاده :

-ايوه كده …ربنا يهديكي يابنتي …

كان الاب يشك في هذا الأمر وتحولها المفاجئ ….

بعدما ارتدت ملابسها …سهت عن أخذ كتبها ….مما ازداد الشك في قلب والدها …

فتحت باب المنزل متوجهه …وهي قاصدة الذهاب الي مشوار اخر …

ذهب الاب ورائها دون ان تراه …لكي يعلم المجهول …

ركبت ساره تاكسي أوصلها الي شركته ….

وجاء ورائها والدها ولكنه كان يقف بعيدا …..

……اذكروا الله ……

طلبت من الأمن الصعود اليه ….ولكن عاصم لم يكن موجودا ….

ساره بغضــ . ــب:

-انا متأكده انه موجود انا عاوزه اشوفه …ارجوكم ..

رفض الأمن دخولها ….

بعد تصميم ادام اكثر من ساعه …ولكن دون جدوي لم تقابله …

توجهت لكي تركب تاكسي وتعود الي منزلها …ولكنها تفاجئت بوجود والدها قائلا بهدوء :

-اركبي ….

ازدادت ضــ . ـربات قلبها من الخوف ….حتي عادوا الي منزلهم ….

كان عاصم موجود بالفعل ولكنه لم يسمح بمقابلتها …حتي لا تتعلق به اكثر من هذا …

نظر في الشاشه ليراها في الكاميرا وهي تصمم علي مقابلته …قائلا :

-يارتني ماقابلتك ياساره …

دلفت السكرتيرة قائله :

-عاصم بيه …في اجتماع دلوقتي …

كان عاصم شاردا لم ينتبه لها …

الي ان آفاق من شروده قائلا :

-الغي اي اجتماعات ….انا تعبان وهمشي…

بالفعل عاد عاصم الي منزله ….ودلف الي غرفته دون ان يتفوه باي شئ مع عائلته …

سما :

-هو بابا ماله ياماما ؟

نعمه :

-معرفش ابقي أساليه …

سما:

-ماما انتي ليه اتغيرتي مع بابا كده ..

نعمه :

-ماتدخليش نفسك في أللي مالكيش فيه …

….وحدوا الله ……

تمر الأيام ويرفض عاصم مقابلة ساره …في حين ان ساره حالتها النفسية تسوء يوما عن يوم …ووالديها يحزنوا عليها كثيرا …حتي انها لا تجيب علي احد ….

فاتصل الاب بطبيب نفسي لكي ياتي ويتابع حالتها ….

وبالفعل الطبيب اتي وقام بالفحص عليها وتأكد ان عندها حاله نفسيه …وطلب من والديها ان يضعونها في مستشفي ….

وتم نقلها الي المستشفي …..

كانت والدتها تبكي لا تعرف ماذا تفعل حقا ..

لتدلف الممرضه قائله :

-حضرتك تقدري تروحي ..واحنا هنا هنتابع حالتها ونبلغك …

رقيه :

-لا انا مش همشي واسيب بنتي…..

الممرضه :

-ارجوكي …لو بتخافي علي بنتك سيبيها تتعالج …

نظرت رقيه اليها وقبلتها من رأسها قائله :

-كلن مستخبلنا فين دا كله بس يارب ….

دلف الاب لكي بأخذ رقيه ويتوجهوا ….

لاحظت رقيه ان زوجها يخفي عليها شئ ..لتهتف قائله :

-انت مخبي عليا اي ….

-هخبي عليكي اي بس …انا مخنوق …

رقيه :

-انا خايفه علي البت ….ياتري اي اللي وصلها لكده ….

الاب ببكاء :

-انا عارف بس بحاول اكذب نفسي …واكدبه …بنتك عايزه تجوز ابو سما صاحبتها ….ولما الراجل رفض عملت كده ….وربنا يلطف بيها

Flash back

ذهب ابراهيم في صباح اليوم التالي الي شركة عاصم وطلب مقابلته ….

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *