رواية لم يبقي لنا الا الوداع 2

توالت الأيام ثقيلة على شُهدي حتى مر أسبوع وهو يبحث عن عمل من مكان لمكان فبائت كل محاولاته بالفشل فعاد يجر أذيال الخيبة إلى منزله، بينما اتسعت ابتسامة أمجد ومراقبه يصف له المشهد فأمر بملازمة شُهدي كظله وأنهى الاتصال وسمح لسكرتيرة مكتبه بإدخال الرجال واستقبلهم بِكِبر وجلس أمامهم متفاخرًا بنفسه وبادرهم بعرضه فتبادلوا النظرات بحيرة حتى قطع أحدهم الصمت بقوله:
– يعني حضرتك عايز تدفع كل ديون شُهدي ونسلمك إيصالات الأمانة؟

أومأ أمجد تأكيدًا فزوى الرجل حاجبيه قائلًا:
– معلش يا بشمهندس بس أنا عندي فضول أعرف أنت هتستفاد إيه لما تدفع فلوس معودمة؟

لمعت عين أمجد بشماتة وأجابه بإيجاز:
– هستفاد كتير، المهم أنا مستني أسمع ردكم موافقين تسلموني إيصالات الأمانة وتاخدوا فلوسكم ولا لا؟

فجأة وبدون مقدمات ولج ضياء الغرفة وجال بعينه بين الحضور حتى حط بصره على أمجد الذي هب على قدميه واتجه صوبه مرحبًا فازاحه ضياء بإهمال وتجاوزه متخذًا مكانه على رأس الطاولة، فازدرد أمجد لعابه لِتصرفه الغريب واستدار مواجهًا الحضور وأردف بتردد:
– زي ما قلت لكم أنا هستنى ردكم ولو وافقتم هبعت لكم الفلـ…

ابتلع أمجد باقي كلمته حين فاجأه ضياء بقوله:
– ومين قالك إن في حد من الرجالة ممكن يوافق على عرضك يا بشمهندس؟

اضطربت ملامحه وزاغ بصره بين ملامح ضياء القاتمة ونظرات الأسف من ضيوفه، فردد بتلعثم:
– مـ ـش فـ ـافـ ـهـ ـم حـ حضرتك تقصد إيه؟

ضغط ضياء زرًا جانبيًا والتفت نحو الباب فاستدار أمجد بتوجس فصدمته رؤيته لشُهدي يلج إلى الداخل ويتبعه مراقبه، فتراجع بحيرة وأردف بحدة:
– أنت إيه اللي جابك هنا؟

هز شُهدي رأسه بأسف واتجه صوب ضياء وصافحه قائلًا:
– أنا مش عارف أشكر حضرتك أزاي على معروفك معايا أنا…

منعه ضياء من إكمال قوله رابتًا كتفه برفق ومردفًا:
– متقولش حاجة يا راجل يا طيب وبعدين أنا معملتش أي حاجة، والفضل بعد ربنا يرجع للمعلم حمدان اللي ربنا بعته ليا نجدة من السما علشان يفتح عيني على حقيقة البني آدم دا.

شحب وجه أمجد ما أن أنهى ضياء قوله وأدرك أنه كُشف أمامه وخسر كل شيء ولم يعد له مكان، وتابع مغادرة الرجال واحدًا تلو الأخر بقلق في اللحظة نفسها التي اتجه ضياء نحوه ووقف بمواجهته مُردفًا:
– أنا مش عايز أعرف أنت ليه عملت كده، أنا بس عايز أعرف ليان بنتي ذنبها إيه علشان تخدعها وتغشها وتكسرها بالشكل دا، بنتي عملت لك إيه وحش علشان يكون جزائها الغدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *