رواية لم يبقي لنا الا الوداع 2

بينما دفع ضياء ليان لِتعود إلى عملها وتشاركه مسؤولية المؤسسة وهو الأمر الذي أعادها للحياة بعدما غمرها بمحبته وأغدقه عليها بِرعايته أكثر من السابق، فبدأت ترى كل شيء بصورة أوضح ولم يعد لأمجد هيمنة على أفكارها وقرارتها، وباتت لا تذكره إلا لِملمًا بل أصبحت تراجع تصرفاتها السابقة لِتدرك أنها كانت على خطأ يوم سقطت في حب صورة زاهية الألوان لا معنى لها.
وبأحد الأيام وبينما هي تجلس وتداعب صغيرها أحمد أختلست النظر إلى والدها وزفرت تستحضر شجاعتها وأردفت:
– بابا هو أنا لو طلبت الطلاق من أمجد حضرتك هتزعل؟

لاحق ضياء ملامحها بحثًا عن بوادر ندم ولكنه لم يجد إلا الراحة والرجاء بعينها فابتسم قائلًا:
– متأكدة من قرارك دا يا ليان؟

أومأت بحرج وأجابته:
– بصراحة يا بابا دا أكتر قرار أنا متأكدة منه وشايفه أنه الأصح ويمكن كمان أكون متأخرة أني أخده.

تطلع ضياء إليها بحيرة وسألها عما تعنيه فأطرقت برأسها قائلة:
– بابا أنا مش هخبي على حضرتك أنا ليا فترة براجع حياتي يمكن من يوم ما رجعت أشتغل فالمؤسسة من تاني واحتك بالحياة العملية، وبصراحة أكتر أنا اكتشفت أني انبهرت بالهالة اللي كانت حوالين أمجد ووهمت نفسي أني حبيته، وللأسف عشت معاه الكام سنة اللي فاتوا وأنا تحت تأثير سكرة الحب وأدماني معاملته ليا.

رفعت ليان وجهها وواجهت والدها بنظراتها وزفرت بقوة واستأنفت حديثها:
– فاكر يا بابا اليوم اللي اتكلمت معاك فيه وكلمتني عن زوجات سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، أهو أنا من اليوم دا وبالتحديد من اللحظة اللي دعيت فيها ربنا أنه يرفع عن عيني الغشاوة، وأنا بدأت أفوق لنفسي وأشوف أمجد بصورة تانية غير اللي كنت بشوفه فيها، خصوصًا لما بقى قاعد معايا ليل نهار وقال إنه عايز يراعيني بنفسه، مش عارفة ليه بقيت بحس بنفور ناحيته ومكنتش بحس بالراحة لما يقرب مني؟ ولما قال إنه مسافر وقتها حسيت بالراحة وحمدت ربنا أنه بعده عني علشان كده أنا عايزة أطلق منه وأعيش لنفسي ولابني، ولو ربنا كتب لي أني يكون لي نصيب مع حد تاني أكيد هَفكر كويس وهَختار حد ميلغيش شخصيتي ولا يهمشني ولا يخدر مشاعري بشوية كلام على الفاضي.

جاءت إجابة ضياء على طلبها مختلفة عما توقعته ليان فهي تعلم مبلغ حب والدها له ولكنه بدد مخاوفها بضمه إياها إلى صدره وربته ظهرها، فأحست بالأمان خاصة حين سمعت همس حمده لله، ولم تدرك أن والدها كاد يسجد لله شكرًا لإزالة الغشاوة عن عينها ورؤيتها حقيقته دون الحاجة إلى معرفتها بما فعله ذلك النذل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *