رواية لم يبقي لنا الا الوداع 2

زفر أمجد بحدة ورمقه شذرًا فَرفع شُهدي حاجبه بتحدي وأستطرد قائلًا:
– على فكرة أنا مش هَخاف من نظرة الغضب دي ولا من المركز اللي وصلت له بالدحلبة والضحك على الدقون ولا كمان يفرق معايا العنجهية الكدابة اللي محاوط بيها نفسك، أنا جايلك راجل لراجل يا ابن المُشير وخلاصة قولي ليك أنك لو مشلتش منار من دماغك وسيبتها فِحالها وبعدت عنها أنا هَخليك تخسر الهيلمان اللي أنت عايش فيه وهَعمل اللي بناتي استحرموا أنهم يعملوه فيك وهَروح لحد بيتك وهفضحك قصاد حماك الدكتور ومراتك، ومش كده وبس لا دا أنا هفضحك فكل مكان حتى الجامعة وعلى النت وهَخلي أصغر عيل يبص لك باستحقار، فاتقي شر الحليم إذا غضب يا أمجد وأبعد عن طريق بنتي علشان مترجعش تندم وأحمد ربنا أني سيبتك تروح لحال سبيلك من غير ما أحاسبك على اللي عملته فبنتي ووجعك ليها وقهرتها وكسرة قلبها.

أنهى شُهدي قوله واستدار مُغادرًا وتابعه أمجد بعيون قاتمة وهو يلعنه واشاح بوجهه أخيرًا لِيصدمه وقوف سامر على مقربه منه يحدجه باشمئزاز، وقبل أن ينبث بكلمة غادره مُسرعًا بخطواته حتى لحق بِشُهدي وسار بجواره فالتفت شُهدي نحوه ونظر إليه بحيرة فابتسم سامر ومد يده نحوه وصافحه قائلًا:
– سامر عثمان مدير الشركة اللي بنت حضرتك بتشتغل فيها، كنت حابب اتكلم مع حضرتك فموضوع مهم فإيه رأيك لو نقعد فأي كافيه ونشرب القهوة سوا؟

—

“وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ”
ليته أدرك معناها وتدبره ولكنه طغى وافترى، فما أن ولج أمجد مكتبه حتى التقط هاتفه وضغط بضعة أزرار وحين أجابه الطرف الآخر بادره بقوله:
– عايزك تطرد شُهدي أبو منار من المصنع وتلبغ المعلم شكران يستغنى عن خدماته، وتجمع كل الديانة اللي شُهدي مديون لهم وتقولهم أني عايز أقابلهم ضروري.

أنهى أمجد محادثته وارتمى فوق مقعد مكتبه وأردف بكراهية:
– وماله أما نشوف هتاكل أنت وعيالك منين يا عم شُهدي، وأبقى وريني هتعمل إيه لما يقبضوا عليك بسبب إيصالات الأمانة اللي عليك.

وعلى الجانب الأخر جلس حمدان يحدق بهاتفه يحاول استيعاب كلمات أمجد، فهو حين لجأ إليه عدة مرات لم يخيل إليه أنه سيطلب منه طرد شُهدي نظير مساعدته له، فهب على قدميه وسار نحو بوابة المدبغة فاستقبله شكران بالترحاب ولكنه ما أن وقع بصره عليه حتى سأله باهتمام عما أصابه، فجذبه حمدان بعيدًا عن السمع وقص عليه كل شيء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *