رواية لم يبقي لنا الا الوداع 2

حدقت به منار بشيء من التيه في بادئ الأمر وحين تفهمت عرضه أدركت أنها بعملها بِشركته ستكون عرضة بشكل أكبر لمصادفة أمجد وهو الشيء الذي باتت تبغضه وتكرهه وتتمنى ألا يقع بصرها عليه مُجددًا، فزفرت بأسف وهزت رأسها مُردفة:
– أنا حقيقي مش عارفة أقول لحضرتك إيه؟ بس أصل أنا كنت جاية النهاردة علشان أقدم لك التصميم وأبلغك أني مش هقدر أعمل أي تصاميم تانية الفترة الجاية علشان محتاجة أركز فدراستي بشكل أكبر.

باغتته بقولها وبهتت ملامحه وهو ينظر إليها وأدرك من تهربها من مواجهة نظراته بأن الأمر أكبر من احتياجها للتركيز فزم شفتيه وترك مقعده وسألها بقلق:
– منار هو أنا ينفع أسألك سؤال شخصي وتجاوبيني بصراحة؟

ارتجفت من نظراته وتراجعت هربًا وهزت رأسها بالرفض ولكنه لم يقبل رفضها واقترب منها قائلًا:
– مين السبب فالحالة اللي بقيتي فيها دي؟

استدارت عنه ورفضت إجابته وهمت بمغادرة مكتبه، فسارع سامر واعترض طريقها مُردفًا:
– أمجد السبب فالحالة دي مش كده؟

تصلبت ملامحها وهي تبادله النظر وزفرت بقوة قائلة:
– لو سمحت يا بشمهندس سيبني أمشي ويا ريت بعد كده تخلي كلامنا فحدود الشغل وبس عن إذنك.

تجاوزته لتغادر وليتها لم تفعل فما أن مست يدها مقبض الباب حتى دُفعت بغتة إلى الخلف وقد اختل توازنها فسارع سامر بإسنادها في اللحظة نفسها التي ولج فيها أمجد فوقف يبادل نظره بينها ملامحها الباهتة وبين ساعد سامر الملامسة لخصرها، حينها تمنت منار لو تنشق الأرض وتبتلعها في حين رفع سامر يده عنها معتذرًا بينما ارتسم الجمود على ملامح أمجد الذي عقد ساعديه مُردفًا:
– ممكن أفهم إيه اللي بيحصل فالمكتب بينك وبينه يا الأستاذة؟

أثار سؤاله غضبها فرفعت وجهها ونظرت نحوه بكراهية بينما تابع سامر ملامحها وتعجب لنظراتها النافرة وهم بإجابته ليمنعه صوت منار الحانق بقولها:
– اسمي البشمهندسة منار مش الأستاذة واللي بيحصل هنا ميخصكش يا بشمهندس فيا ريت تلتزم بحدود اللي يخصك وبس.

صفعته بإجابتها واستدارت عنه بإهمال ونظرت إلى سامر الذي ازداد فضولًا ورغبة لمعرفة ما حدث بينهما ليتفاجأ بها تخبره:
– أنا مضطرة أمشي يا بشمهندس وبالنسبة لِعرض الشغل أوعدك إني هفكر فيه بجدية بعد ما استشير والدي وهرد عليك فأقرب وقت، وبعدين حضرتك لازم تكون واثق إن مافيش حد عاقل يقدر يرفض عرض مميز زي اللي حضرتك قدمته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *