رواية لم يبقي لنا الا الوداع 2
أطرق أمامه كعبدٍ ذليل لا يقوى على الرفض وحين أشار إليه بالإنصراف استجاب اتقاءًا للمزيد ليوقفه ضياء قبل تجاوزه باب المكتب قائلًا:
– على فكرة أنا قلت لليان إن الدكتورة أمرت بانفصالك عنها خلال فترة حملها حفاظًا على حياة البيبي، فياريت أول ما توصل البيت تنقل حاجتك وتنام بعيد عن بنتي وعلى فكرة أنا حطيت كاميرات مراقبة فكل شبر فالبيت فيا ريت تخلي بالك من تصرفاتك لإنها متراقبة ودلوقتي اتفضل وجودك معدش له أي لزوم.
—
بعد ساعات ولج شُهدي إلى مسكنه فوجد زوج ابنته الكبرى يجلس بجوارها بوجه متجهم فزم شفتيه واتجه إليه وصافحه وجلس بجواره وسأله عما به، فزفر عادل وأشار إلى غرفة ابنته قائلًا:
– عفاف منشفة دماغها يا عمي ومش عايزة تسمع كلامي وترجع معايا حتى بعد ما قلت لها إنها وحشت الولاد.
زفر عادل بيأس وهز رأسه باستسلام مُردفًا:
– أنا تعبت يا عمي ومبقتش عارف أراضي عفاف ولا أراضي والدتي، علشان كل واحدة فيهم شايفة إن التانية هتسرقني منها وكتير حاولت أوضح لهم أن كل واحدة ليها حب مختلف عن التانية جوايا ديروا وشهم عني، خصوصًا والدتي اللي اتكلمت معاها ودخلت خالي فالموضوع علشان يقعنها تفضل معاه، بس رفضت وياريتها رفضت وخلاص لا دي كل ما تشوف وشي تدعي عليا وتقول قلبي وربي غضبانين عليك يا عادل، فدلني يا عمي أعمل إيه معاهم هما الاتنين علشان أرتاح واريحهم.
جال شُهدي بعينه فوق ملامح عادل المجهدة ولاحظ عينه التي أحاط بها السواد فمال نحو أذنه وأردف:
– عايز تسمع نصيحتي علشان ترتاح؟
أومأ عادل بلهفة كالغريق الذي وجد قشته، فابتسم شُهدي بمكر وأردف هامسًا:
– أخبط دماغ الاتنين فبعض وقول لهم أنك زهقت من الوضع وهتاخد الولاد وترجع لوحدك، وخد ولادك من الشقة وروح أقعد يومين فأي حته استجم وغير جو وأقفل موبايلك، وسيب الوساوس والخوف يعلمهم الدرس طالما الاتنين بيعاندوا فبعض على حسابك.
اتسعت عينا عادل بصدمة ليومئ في النهاية وقد تبدلت ملامحه كُليًا ووقف قائلًا:
– أنا هعمل بنصيحتك يا عمي وهاخد الولاد يومين عن إذنك.
ومن مكانه لمح شُهدي ابنته الصغرى فأشار إليها وأردف:
– عايز وكالة روتير تذيع إن أبيه عادل ناوي يرجع الكويت بالولاد لوحده وأنه قرر يريح دماغه ويسيب عفاف ووالدته هنا، دا غير أنه ناوي يروح شرم يقضي يومين استجام مع الولاد قبل ميعاد السفر، هَتعرفي ولا أشوف وكالة غيرك؟
