حكايه عروس الرشيد
انطلقت رصاصة.
استقرت في كتف رياض.
ترنح الرجل، لكنه ظل واقفًا.
كان همه الوحيد…
أن يمنعهم من أخذ ابنته.
—
في اللحظة نفسها…
كانت سيارة فارس تدخل البلدة.
سمع صوت الطلقة.
ثم سمع صراخ الناس.
ضغط بقوة على دواسة الوقود.
وخلال ثوانٍ…
وصل إلى مكان الحادث.
قفز من السيارة قبل أن تتوقف تمامًا.
رأى الملثمين يحاولان إدخال حنين إلى السيارة.
ورأى رياض ينزف على الأرض.
لم يفكر.
اندفع نحوهم.
وجه لكمة عنيفة لأحدهما أسقطته أرضًا.
ثم أمسك بالآخر قبل أن يتمكن من إطلاق رصاصة جديدة.
دارت بينهما مواجهة قصيرة.
لكن صوت سيارات رجال الرشيدي القادمة أجبر الملثمين على الفرار.
قفزوا إلى السيارة وانطلقوا بأقصى سرعة.
حاول بعض الرجال مطاردتهم.
لكنهم اختفوا بين الطرق الزراعية.
—
ركض فارس نحو رياض.
كان الدم ينزف من كتفه بغزارة.
جلس على ركبتيه.
— يا عم رياض… سامعني؟
فتح رياض عينيه بصعوبة.
كانت حنين تبكي وهي تضغط بيديها على الجرح.
قالت وهي تنتحب:
— اعمل حاجة… أرجوك.
نظر فارس إلى رجاله.
— هاتوا العربية… بسرعة!
—
داخل المستشفى…
وقف الطبيب أمام غرفة العمليات.
قال بجدية:
— الرصاصة بعيدة عن القلب… لكن النزيف كان شديد.
تنهد فارس براحة خفيفة.
أما حنين…
فجلست على المقعد، وقد غطى الدم ثوبها.
كانت ترتجف دون أن تشعر.
اقترب منها فارس.
خلع عباءته ووضعها على كتفيها.
قال بهدوء:
— متخافيش…
هزت رأسها وهي تبكي.
— كله بسببي.
نظر إليها باستغراب.
— ليه تقولي كده؟
— كانوا عايزين يخطفوني… وأبويا هو اللي اتصاب.
جلس أمامها.
وقال للمرة الأولى بنبرة يغلب عليها الدفء:
— اللي حصل ذنب اللي عمله… مش ذنبك.
رفعت عينيها إليه.
ولأول مرة…
شعرت أن كلماته خففت شيئًا من الألم الذي يسكن قلبها.
—
بعد ساعة…
خرج الطبيب.
— الحمد لله… الحالة استقرت.
تنفس الجميع الصعداء.
سمح الطبيب لفارس بالدخول لدقائق.
دخل الغرفة.
وجد رياض مستلقيًا على السرير، وقد بدا عليه الإرهاق.
فتح الرجل عينيه عندما شعر بوجوده.
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
— كنت عارف… إنك هتلحقها.
اقترب فارس.
— الحمد لله إنك بخير.
أشار رياض إليه أن يقترب أكثر.
انحنى فارس حتى أصبح قريبًا منه.
قال رياض بصوت متقطع:
— اسمعني كويس…
أومأ فارس.
— الناس دي… مش هتبطل.
— وأنا مش هسيبهم.
تنهد رياض بصعوبة.
