حكايه عروس الرشيد
— أيوه.
ثم لاحظت أنه لا يبدو كعادته.
سألته:
— في حاجة حصلت؟
تردد لحظة.
ثم قال:
— من النهارده… لو احتجتِ أي حاجة… أو حسيتِ بأي خطر…
بلغيني فورًا.
تعجبت من كلامه.
— ليه؟
نظر إليها طويلًا.
ثم أجاب:
— لأن في ناس مبتفرقش معاها البراءة.
ولم يزد على ذلك.
دخل إلى رياض، بينما بقيت حنين تنظر إليه في حيرة.
لم تكن تعرف أن حياتها أصبحت هدفًا لمن يحاول إخفاء الحقيقة.
—
وفي مكان مجهول…
وقف الرجل المجهول أمام نافذة تطل على البلدة.
رفع هاتفه، واتصل بشخص آخر.
قال بهدوء:
— جهز كل حاجة… وأول ضحية…
هتكون أقرب واحدة لقلب فارس.
انتهت المكالمة.
وارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة، بينما كانت أضواء البلدة تلمع في الأسفل، غير مدركة أن الأيام القادمة ستكشف أسرارًا.
# الفصل الحادي عشر
لم يكن فارس من الرجال الذين يؤمنون بالصدفة.
منذ أن وجد تلك الورقة المثبتة بالخنجر على باب منزل رياض، وهو يعلم أن خصمه لم يعد يكتفي بالتهديد… بل بدأ يعد خطواته الأخيرة.
وفي المقابل…
كان الرجل المجهول يدرك أن الوقت ينفد.
فإذا تكلم رياض…
انهارت سنوات من الأكاذيب.
—
مع أذان الفجر…
خرج رياض من منزله متجهًا إلى المسجد.
ورغم إلحاح فارس عليه ألا يتحرك وحده، رفض أن يثقل على أحد.
قال لحارس فارس مساء الأمس:
— طول عمري بروح بيت ربنا لوحدي… ومش هغيّر عادتي.
لكن أحدًا لم يكن يعلم…
أن ثلاثة رجال كانوا يراقبون المنزل منذ منتصف الليل.
—
بعد الصلاة…
خرج رياض من المسجد، يسير في الطريق الترابي المؤدي إلى منزله.
في الجهة الأخرى…
كانت حنين عائدة من بيت خالتها بعدما قضت ليلتها معها لمساعدة ابنتها المريضة.
كانت تحمل سلة صغيرة، وتسير وهي تردد الأذكار.
وفجأة…
توقفت سيارة سوداء بجوارها.
نزل منها رجلان ملثمان.
صرخت حنين وهي تتراجع للخلف.
— إنتوا مين؟
لم يجيبا.
أمسك أحدهما بذراعها بعنف.
حاولت الإفلات، لكنها لم تستطع.
سقطت السلة من يدها، وتناثرت محتوياتها على الطريق.
صرخت بكل ما أوتيت من قوة:
— الحقوني…!
—
وصل الصوت إلى رياض.
التفت بسرعة.
وحين رأى ابنته تُسحب نحو السيارة، جرى بكل قوته رغم سنوات عمره.
صرخ:
— سيبوا بنتي!
أمسك بأحد الملثمين من الخلف.
التفت الرجل إليه، ودفعه بقوة.
لكن رياض لم يتركه.
وفي لحظة غضب…
أخرج الملثم س\لاحه.


