حكايه عروس الرشيد
نسيت كل شيء حولها.
لكن صوت رياض أعادهما إلى الواقع.
— فارس بيه…
التفت إليه فارس.
قال رياض بامتنان صادق:
— النهارده إنت أنقذت حياتي.
ابتسم فارس.
— لا شكر بين أهل البلد.
ثم نهض استعدادًا للمغادرة.
وقبل أن يخرج…
قال لرياض بنبرة حاسمة:
— من النهارده… مش هتتحرك لوحدك.
لأن اللي حاول يقتلك…
أكيد هيحاول مرة تانية.
غادر المنزل.
لكن خلف أحد الجدران المقابلة…
كان رجل يراقب كل ما حدث.
رفع هاتفه واتصل بالشخص المجهول.
قال بقلق:
— المحاولة فشلت…
وفارس بقى أقرب لرياض من أي وقت.
ساد صمت من الطرف الآخر.
ثم جاءه صوت بارد يحمل نبرة غضب:
— يبقى هنضطر نكشف الورقة الأخيرة…
حتى لو البلد كلها اتحرقت.
# الفصل العاشر
لم يكن أحد يعلم أن فشل محاولة اغتيال رياض قد غيّر قواعد اللعبة.
فمن كان يختبئ في الظل أدرك أن الوقت لم يعد في صالحه، وأن فارس الرشيدي يقترب من الحقيقة أسرع مما توقع.
أما فارس…
فكان يعلم أن الصمت لم يعد يحمي أحدًا.
—
مع شروق الشمس…
وصل فارس إلى منزل رياض للمرة الثانية.
هذه المرة لم يكن يحمل أسئلة…
بل قرارًا.
استقبله رياض بصمت، بينما وقفت حنين عند باب المنزل تلقي السلام ثم انسحبت إلى الداخل احترامًا لحديث الرجال.
جلس فارس، ولم يطلب قهوة كعادته.
نظر مباشرة إلى رياض وقال:
— امبارح كانوا عايزين يقتلوك… والمرة الجاية ممكن ينجحوا.
ظل رياض مطرقًا.
— لو فضلت ساكت… هتسيب بنتك لوحدها.
ارتجفت يد رياض.
كانت تلك أول مرة يلمس فيها فارس نقطة ضعفه.
رفع رأسه ببطء، وقال:
— لو حكيت… لازم أوصيك على حنين.
نظر إليه فارس باستغراب.
— توصيني عليها ليه؟
أجاب رياض بصوت خافت:
— لأن اللي هقوله هيخليني في خطر أكبر.
ساد الصمت.
ثم نهض رياض واتجه إلى غرفته.
عاد بعد دقائق وهو يحمل صندوقًا خشبيًا قديمًا، تآكلت أطرافه بفعل الزمن.
وضعه أمام فارس.
فتح الصندوق.
كان بداخله…
* صورة قديمة كان فارس قد رأى نسخة منها.
* سبحة مشابهة لتلك التي وجدها في المندرة.
* ومفكرة جلدية صغيرة، اصفرّت صفحاتها.
أمسك فارس بالمفكرة، وبدأ يقلب صفحاتها.
كانت مكتوبة بخط رجل يعرف القراءة والكتابة جيدًا.
توقف عند الصفحة الأولى.
قرأ بصوت منخفض:
**”إذا وصلت هذه الأوراق إلى أحد، فاعلم أن الدم الذي سال في تلك الليلة لم يكن ثأرًا… بل خيانة.”**
