حكايه عروس الرشيد

رفع فارس عينيه نحو رياض.

قال الأخير:

— كمل.

عاد فارس يقرأ.

> **”اجتمع كبار العائلتين في المندرة القديمة لإنهاء الثأر نهائيًا، وتم الاتفاق على الصلح، لكن قبل إعلان الاتفاق بدقائق، أطلق مجهول النار، فسقط أول قتيل، وتحولت ليلة الصلح إلى بداية حرب استمرت سنوات.”**

أغلق فارس المفكرة فجأة.

كانت أنفاسه تتسارع.

همس:

— يعني… الثأر كله بدأ بسبب شخص واحد؟

أجاب رياض:

— أيوه.

— ومين هو؟

ساد صمت طويل.

ثم قال رياض:

— معرفوش.

—

في تلك اللحظة…

سُمع صوت ارتطام شيء بالأرض خارج المنزل.

نهض فارس بسرعة.

أشار لرياض أن يبقى مكانه.

وخرج إلى الفناء.

لم يجد أحدًا.

لكن بجوار الباب الخارجي…

كانت هناك ورقة مطوية، ثُبتت بخنجر صغير في الخشب.

نزعها وفتحها.

لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد:

**”ابعد عن الماضي… وإلا الدور الجاي على حنين.”**

تجمدت ملامحه.

ولأول مرة…

ظهر الغضب الحقيقي في عيني فارس.

طوى الورقة ببطء.

ثم دخل إلى المنزل دون أن يريها لرياض.

أما حنين، فقد لمحته من بعيد، ولاحظت تغير ملامحه.

شعرت أن أمرًا خطيرًا قد وقع.

—

في سرايا الرشيدي…

جمع فارس رجال العائلة.

قال بصوت حازم:

— من النهارده… أي حد يقرب من بيت رياض يبقى تحت حمايتي الشخصية.

اعترض أحد أبناء العمومة.

— يا فارس… الناس هتتكلم.

التفت إليه.

— والناس أهم… ولا حياة الأبرياء؟

لم يجد الرجل جوابًا.

أما جابر…

فكان يراقب فارس في صمت.

ثم استأذن بالخروج.

—

بعد ساعة…

وصل جابر إلى المكان المهجور المعتاد.

كان الرجل المجهول ينتظره.

ما إن رآه حتى سأله:

— عمل إيه فارس؟

قال جابر:

— بقى حامي رياض بنفسه.

ساد صمت ثقيل.

ثم ابتسم الرجل ابتسامة باردة.

— يبقى خلاص…

فتح درجًا خشبيًا صغيرًا، وأخرج منه صورة قديمة.

ناولها إلى جابر.

نظر إليها جابر…

فاتسعت عيناه.

— معقول… دي موجودة عندك؟

قال الرجل:

— الصورة دي لو وصلت لفارس…

هيعرف مين اللي كان حاضر ليلة الصلح كلها.

سأل جابر بقلق:

— هتديهاله؟

ضحك الرجل.

— لا…

ثم أشعل طرف الصورة بعود ثقاب.

راقبها وهي تحترق ببطء.

وقال:

— مش كل دليل لازم يفضل موجود.

—

في مساء اليوم نفسه…

كانت حنين تجلس في فناء المنزل، تقرأ بعض آيات القرآن.

توقفت عندما سمعت صوت سيارة تقف أمام الباب.

خرجت.

وجدت فارس.

نظر إليها باحترام.

— والدك موجود؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *