حكايه عروس الرشيد
— راقبوه… بس محدش يقرب منه.
— ولو لقى حاجة؟
رد حامد بنبرة غامضة:
— اللي هيلاقيه… هيغير كل اللي إحنا عايشين عليه.
—
في عصر اليوم نفسه…
أقيم سوق أسبوعي كبير في البلدة.
خرجت حنين مع والدتها لشراء بعض الاحتياجات.
كان السوق مزدحمًا كعادته.
وفي أثناء سيرهما، تعثر رجل مسن وسقط على الأرض.
أسرعت حنين إليه.
— حاج… إنت كويس؟
وبينما كانت تساعده على الوقوف، خرج حصان مذعور من بين العربات، يجر خلفه عربة خشبية فقد صاحبها السيطرة عليها.
اندفع الحصان مباشرة نحو مكان تجمع الناس.
تعالت الصرخات.
حاول الجميع الابتعاد.
لكن العربة كانت تتجه نحو مجموعة من الأطفال.
وفي لحظة خاطفة…
ظهر فارس، الذي كان يعبر السوق في طريق عودته.
ركض بكل قوته.
أمسك أحد الأطفال، ثم دفع طفلًا آخر بعيدًا عن مسار العربة.
لكن طفلة صغيرة بقيت في المنتصف.
وقبل أن تصل إليها العربة…
اندفعت حنين دون تردد.
احتضنت الطفلة وحمتها بجسدها.
في اللحظة نفسها، تمكن فارس من الإمساك بلجام الحصان وإيقافه بصعوبة.
توقفت العربة على بعد خطوات قليلة.
ساد صمت ثقيل…
ثم انفجر السوق بالتصفيق والدعاء.
اقترب فارس من حنين.
مد يده ليساعدها على الوقوف.
ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.
نهضت وهي ما تزال تحتضن الطفلة.
نظر إليها بإعجاب صادق.
وقال:
— واضح إنك متعودة تنسي نفسك علشان تنقذي غيرك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
— والأطفال ملهمش ذنب في أي حاجة.
أجابها:
— ولا الكبار كمان… ساعات بيدفعوا تمن أخطاء غيرهم.
تلاقت عيناهما لثوانٍ.
كانت أول مرة يتبادلان حديثًا أطول من كلمات عابرة.
قطع الحديث صوت والدة حنين وهي تقترب بلهفة.
— حنين… إنتِ كويسة؟
أومأت برأسها.
ثم التفتت إلى فارس.
— شكرًا يا فارس بيه.
ابتسم ابتسامة هادئة.
— الحمد لله إنكم بخير.
وغادر.
لكن هذه المرة…
كانت الابتسامة التي ارتسمت على وجه حنين مختلفة.
رآها رياض من بعيد.
ولم تعجبه.
ليس لأن فارس رجل سيئ…
بل لأنه أدرك أن اقترابهما من بعضهما قد يوقظ أسرارًا دفنها منذ سنوات.
—
في الليل…
وقف جابر الرشيدي أمام نافذة غرفته.
رن هاتفه.
جاءه صوت الرجل المجهول.
— الأخبار؟
قال جابر:
— فارس قرب من رياض… وقرب من بنته كمان.
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل:
— يبقى خلاص…
— خلاص إيه؟
أجاب الرجل ببرود:
— جه وقت نخلص من رياض.
