القاضي المتهم

حمحم متجليًا صوته:

-عايزة توصلي لأيه؟! قالها مبتعد بنظره عنها

احتضنت كفيه وتلألأت عبراتها بخط من الدموع، قائلة بنبرة حزينة:

-إنت تصدق إن رهف ممكن تأذي جدو عثمان، فين بدر بتاع زمان

نهض كالملسوع عندما ذكرت الماضي ونبرة حارقة لروحها أردف قائلا:

-الماضي ماضي يا مدام، وانا معرفكيش غير انك رهف المحلاوي، فبلاش تستعطفيني بشوية الدموع دول، احنا الاتنين قدام معادلة صعبة ولازم نحلها بهدوء علشان كل واحد مننا يطلع خسران اقل حاجة، أنهى كلماته الموجعة بنظرات حاسمة

نهضت من مكانها وهي بحالة مأسورة خلف نيران عشقه الذي اشعله القدر مرة اخرى، فهمست قائلة:

-الظلم ظلمات يابدر ياقاضي، وهعملك اللي أنت عايزه، لكن افتكر إنك لتاني مرة بتكسرني، اقتربت وغرزت عيناها بعينه قائلة:

-هيجي الوقت اللي يأكدلك إنك أكبر ظالم ليا، حتى انك ظلمتني أكتر من بابا، هو بنفيه ليا دون وجه حق، وانت بظلمك وتماديك معايا ، ولو بدور على مين فينا اللي المتهم في نظر التاني، فأنت المتهم الأول يابن القاضي، لأنك في الاول بعدت بدون وجهه حق، ولتاني مرة تبعدني بذنب مش ذنبي، كدا النهاية اتكتبت بينا، وحاضر همشي على بنود عقد الجواز اللي حضرتك عملتها، اقتربت أكثر حتى اختلطت أنفاسهما، ثم رفعت كفيها تلكزه قائلة:

-علشان اكدلك إنك المتهم الوحيد والظالم في حياتي..قالتها وتحركت للخارج

مرت الأيام سريعا بينهما والحال كما هو عليه، بدر الذي يهرب من قربها بعمله، وهي التي تعودت على حياتها الجديدة

ذات مساء يجلسان بصمت كعادتهما يتتناولان العشاء، في جو لا يخلو من النظرات ولجت لميس ووالدته

-مساء الخير..رفعت رهف نظرها إليهما

-مساء النور، تحركت والدتها وجلست بمقابلتها

-عاملين ايه، رجعتوا إمتى

اتت رهف لأجابها ولكنه سابقها قائلاً:

-احنا مسافرناش غير يومين ورجعنا، رهف عندها شغل في عيادتها الجديدة ومحبتش اقف قدام شغلها

جذبت لميس مقعد ووجلست بجواره وهتفت بمغذى:

-بس دا شهر عسلكم يعني المفروض تنسى كل حاجة وتتفرغ لجوزها، بسطت كفيها تتلاعب بزر قميصه واقتربت منه قائلة بنبرة إغوائية:

-فاكر يابدر في شهر عسلنا، كنت مش عايز ترجع، ثم استدارت بنظرها للرهف التي تأكل بصمت

-معرفش ليه مااتحملتش يومين عسل، يمكن الجوازة دي لحاجة تانية

نادت نهال على العاملة ثائلة بأمر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *