القاضي المتهم

-جهزي أوضة لميس هانم، وطلعي شنطها، ثم استدارت لأبنها مردفة:
-خالتك سافرت الصبح لجوزها فطبعًا مينفعش لميس تقعد لوحدها
نهض من مكانه قائلًا:
-البيت بيتها، ثم التقت عيناها الصامتة قائلا:
-يالة حبيبتي علشان ننام عندي شغل بدري، نهضت لميس وعانقت ذراعه
-بدور حبيبي عندي مشكلة ومحدش هيحلها غيرك، ممكن نتكلم شوية
رمقها بتحذير عن قربها، ولكن ذهب ببصره على رهف التي ألقت الشوكة من يديها
امسك كف لميس وتحرك قائلا:
-طبعا يالميس تعالي على المكتب، ثم صاح بالخادمة
-هاتي قهوتي على المطبخ
نظرت نهال بتشفي لغيرة رهف الظاهرة على وجهها فأردفت بخبث
-رغم أنهم اطلقوا، لكن تفضل لميس الأولى عند بدر، اوعي تغيري منها يارهف، هي دلوقتي بنت خالته وبس، وهي بتعتبره اخوها، ياريت متعملش مشكلة
نهضت رهف وأجابتها بهدوء رغم نيران قلبها
-لأ متخافيش مش هتأثر بعلاقاتي مع جوزي، مش معقول تأثر على بدر ماهي كانت قدامه
استمعت لصوت ضحكاتهما، وجدت الخادمة تحمل إليه القهوة، فتحركت قائلة:
-استني عندك..تقدمت منها وحملت عنها قهوته، ثم أشارت بعينيها على قهوة لميس
-حطي دي لمدام لميس مع طنط نهال، يشربوا قهوتهم مع بعض
قالتها وتحركت للداخل، وجدته جالسًا خلف مقعده ينفث تبغه، وتلك اللميس تجلس تتحدث إليه، ولكن كأن عقله مشغولًا بشيئا آخر
اقتربت منهما، ورسمت ابتسامه تطالعه بها
-جبتلك القهوة حبيبي، ثم اتجهت بنظرها إلى لميس قائلة:
-أما قهوة مدام لميس برة مع طنط نهال، قولت اكيد زمانها خلصت كلامها، وهتخرج برة، ماهو ماينفعش تبقى عزول مع راجل ومراته
تراقص قلبه فرحًا من كلماتها، ودّ لو نهض وعانقها عناقا آذبها داخل أحضانه، يكفي هذا البعد الذي اتخذته منذ آخر لقائهما الوحيد
رفعت لميس حاجبها ساخرة وأردفت:
يعني حضرتك بتطرديني بالذوق ..تحركت رهف متجهة إلى بدر الذي راقه فعلتها، ثم جلست أمامه على المكتب بجرأة لم تعهدها
-مقولتش كدا حبيبتي، أنا قصدي إننا عرسان جداد ومحبتكيش تتحرجي مش اكتر..بسطت كفيها على ياقة قميصه ونظرت لعيناه السعيدة بحركاتها فدنت منه
-مش كدا ياحبيبي، هو أنا غلطت
دنى بها وبنظرة خبيثة ابتسم يجذبها حتى جلست على ساقيه، وفعل بشفتيه صوته معترضًا
-لأ طبعًا ياحبي، إنتِ مبتقوليش غير الصح
نهضت لميس تضرب قدمها بالأرض ثم خرجت ونيران نظراتها ترمقهما تريد إحراقهما

