بنت خالي

بنت خالي اتفقت معايا أروح أتقدملها وترفضني عشان تغيظ اللي بتحبه وتحسسه إنها ممكن تضيع من إيده… وأنا روحت.

بنت خالي طلبت مني أروح أتقدملها مش عشان بتحبني ولا حتى عشان جواز… بس عشان تغيظ الشخص اللي بتحبه.. وافقت وأنا فاكرها حركة ذكية… طلعت أغبى قرار خدته في حياتي.

أنا عمري ما فكرت فيها غير إنها بنت خالي ولا جه في بالي قبل كده جواز ولا ارتباط… خصوصًا إن دماغي كانت مشغولة بالسفر والشغل برا وكل خططي كانت بعيد عن أي علاقة.

هي اللي فتحت الموضوع وقالتلي إن ابن عمها.معلقها ومش راضي يتقدم وهي زهقت من اللف والدوران ومش عايزة تفضل متعلقة أكتر من كده معاه من غير ارتباط رسمي .

قالتلي محتاجة تخليه يعرف إنها ممكن تضيع من تحت ايديه ولو مخدش موقف سريع

طلبت مني أروح أتقدملها واتفقنا إن الرفض هيطلع منها هي.قدام العيلة… وهو أكيد لما يشوف ان في عرسان ليها هيجي علطول يطلب أيديها.

أنا وافقت.وقلت لنفسي دي بنت خالي اللي زي أختي ولازم أقف جنبها وأساعدها.. ما هي واقفت معايا في مشاكل ليا كتير.. ولو رفضتني حتى لو تمثيل مفهاش مشكلة بالنسبة ليا فأنا كده كده مسافر

اليوم الموعود جاه وروحت لبيت خالي..مرات خالي وخالي استقبلونا بفرحة طبيعية.ترحيب وكلام حلو.وأنا ما استغربتش.لأنهم مش عارفين أي حاجة غير إني جاي أتقدم رسمي.

قعدنا.واتكلمنا.كلام عادي.عن الشغل والسفر والحياة.وأنا عيني عليها.مستني اللحظة اللي تقول فيها لا.أو تطلب تأجيل.

هي كانت ساكتة أغلب الوقت.. قلت يمكن مركزة عشان تقول الرفض في الوقت المناسب.

جت اللحظة.الكل بص لها وأنا كمان بصيت ليها وانا ببتسم.لأني عارف ردها وهو الرفض شبه ما اتفقنا ومش متوقع أي مفاجآت.

بس ردها خلاني اقوم من مكاني بسرعة وابص ليها بصدمة.هي قالت موافقة .كده من غير مقدمات ومن غير ما تبصلي حتى.

الناس فرحت وأهلها باركوا وأنا فضلت ساكت.. هيجرالي حاجة من كتر الصدمة اللي اخدتها.

ما قدرتش أتكلم ولا أقول إن في اتفاق ما بينا.ولا أرجع في كلامي الي اتقال قدام العيلة؟ وكل اللي في بيدور في دماغي سؤال واحد بس.هي ليه مرفضتش شبه ما اتفقنا؟ ايه اللي حصل وخلاها تغير رأيها؟ أول ما رجعت البيت، قعدت شوية مش مستوعب اللي حصل، وبعدين مسكت الموبايل وكلمتها، لأني كنت متضايق ومتوتر، ومش فاهم إزاي قالت ان هي موافقة وإحنا متفقين على العكس.ردت عليا بهدوء تام، وقالتلي مالك؟ قلتلها مالك إنتي؟ إزاي تقولي موافقة واحنا متفقين على حاجة تانية خالص؟ إحنا كلامنا كان واضح وصريح، قالتلي وطي صوتك، الناس كلها كانت موجودة.

قلت لها مكنتيش مضطرة تكملي، كان ممكن ترفضي وخلاص، قالتلي مينفعش، الكل كان مستني، وأنا اتلخبطت، ومكنش قدامي غير الخيار دوت.

الكام كلمة الي قالتهم ديت مرتحتش ليهم خالص وفي حاجة غلط..بس قلت يمكن فعلاً اتلخبطت، ويمكن الموقف كان تقيل عليها ومحبتش أضغط أكتر من كده.

تاني يوم، لقيت الموبايل مليان مكالمات وتهاني، ناس بتبارك، وناس بتسأل عن المعاد، وأنا مش عارف أرد بإيه ولا أهرب إزاي.

كلمتها تاني، قلتلها الموضوع كبر،قالتلي ما هو طبيعي، إنت فاكر الجواز حاجة صغيرة، قلتلها بس أنا ما كنتش داخل على جواز.

قالتلي ما تقلقش، والخطوبة مش هتكمل وكله هيتظبط بعدين، وأنا حسيت إن الجملة دي مطاطة وهي في دماغها حاجة، ومفيش فيها أي حاجة واضحة خالص..

الأيام عدت، والكلام دخل رسمي، أهلها وأهلي، وكل مرة أفتح موضوع التراجع، ألاقي كلام عن العشرة، والقربى، وإن الكلام الي يتقال قدام الناس مينفعش يتاخد فيه رجوع.

هي كانت دايمًا هادية، مبتضغطش عليا بشكل مباشر، بس كل حاجة حواليّ كانت بتضغط، المعاد، التفاصيل، الأسئلة، وأنا سايب نفسي ماشي مع كلامهم.قعدت معاها مرة وسألتها، إحنا رايحين على فين وانتي عاوزة اي؟ سكتت شوية وقالتلي اللي انت عايزه، وأنا حسيت إن ردها دوت هروب ومش إجابة للسؤال الي انا سألتوهلها وحاسس إن هي مخططة لحاجة غير الاتفاق الي إحنا الاتنين اتفقنا عليه.قلتلها أنا مسافر برا وشغلي لسه مستقرش هناك، قالتلي ربنا يسهل، وكل كلمة بتقولها كانت قصيرة، ومفيهاش أي التزام خالص ولا صراحه..الغريب إنها عمرها ما قالت إنها عايزاني وبتحبني ولا مرة ضغطت بكلمة حب، ولا حتى لمحت ليا، وده خلاني أحس إن يمكن فعلاً الموضوع كله سوء تفاهم.بس في نفس الوقت، كانت كل خطوة بتقرب، وكل باب بيتقفل قدامي، وأنا واقف في النص، مش قادر أكمل براحتي ومش قادر ارجع..

مع الوقت، بقيت حاسس إن القرار خلاص اتاخد من غير ما آخده حتى وإن السكوت بقت موافقة، وإن كل يوم بيعدي بيربطني أكتر مع المصيبة دي.

في آخر مرة حاولت أفتح الموضوع، سمعت جملة واحدة خلتني الي خلتني أسكت، قالولي مش انتا راجل؟ ولازم كلمتك مترجعش فيها ومتغيرش رأيك، وما ينفعش تكسر بخاطر بنت خالك.

بعدها مبقتش أتكلم، مش عشان مقتنع بكلامهم، بس عشان تعبت من اللف والدوران الي بيحصل، وحسيت إن المقاومة الي بقاومها بقت مالهاش اي نتيجة ولا فايده ترجعلي.

لقيت نفسي بجهز، وبمشي في الإجراءات، وبضحك قدام الناس، وأنا جوايا فراغ، مش حب ولا رفض، بس بتقبل أمر الواقع الي انا عايش فيه دلوقتي.

وفي اليوم اللي اتحدد فيه معاد الفرح، فهمت إن اللي بدأ باتفاق سري، اتحول لواقع علني، وما بقاش في مساحة لأي سؤال.

يوم الفرح جه أسرع مما كنت متخيل، وأنا ما حسيتش بأي حاجة مميزة، لا فرحة ولا حزن، كنت ماشي في اليوم كأني بخلص إجراء، خطوة ورا خطوة، من غير ما أسأل نفسي أنا عايز إيه وبعمل كدا ليه، مفيش اي هدف محدد.

لبست، وأتحهزت وروحت الفرح، والناس كلها كانت مبسوطة، بتهني فيا وكله ضحك، هزار، وأنا بابتسم وخلاص، بابتسامة محفوظة، من النوع اللي بيتعمل عشان الدنيا تمشي ومفيش حاجة تتعقد.

هي كانت هادية كعادتها، مش متوترة، مش باينة عليها فرحة زيادة، ولا قلق، بس ثابتة، وأنا فضلت أقول لنفسي يمكن هي دي شخصيتها، ويمكن أنا اللي مكبر الموضوع زيادة عن اللزوم.

خلص الفرح، وركبنا العربية، الطريق كان هادي، مفيش كلام، بس مفيش توتر كمان، وأنا سايق وبفكر إن كل اللي فات حصل من غير ما آخد قرار واحد واضح.

وصلنا الشقة، دخلنا، الباب اتقفل ورايا، والسكوت نزل فجأة، أول مرة من ساعة ما عرفتها نحس إن مفيش حد تالت، ولا عيلة، ولا كلام ناس.

قعدت شوية ساكت، وهي كمان، كل واحد فينا في حتة تانية خالص، وأنا حاسس إن اللحظة دي لازم يحصل فيها كلام ولازم اتكلم، أي كلام، عشان الصمت كان تقيل اتقل من المعتاد.
قلت لها بهدوء، إحنا لازم نتكلم، بصتلي وقالتلي حاضر، ومن غير أي انفعال نهائي، قعدت قدامي، مستنية، وأنا ساعتها حسيت إن كل الأسئلة اللي هربت منها رجعت مرة واحدة.

قلت لها بصراحة، أنا ما كنتش ناوي الجواز ده، والموضوع دوت ولا عشان حب، ولا حتى عشان ارتباط، كل اللي حصل بدأ كمساعدة، وانتهى بحاجات أكبر مني.

سمعتني للآخر، ما قاطعتنيش، ما دافعتش عن نفسها، ولا حاولت تقلب الكلام، وده خلاني أكمل من غير عصبية.

قلت لها إن اللي عملته حطني قدام أمر واقع، وإن سكوتي ما كنش رضا، بس كان هروب، وإن الجواز ده جه قبل ما أفهم أنا جاهز ولا لأ ولو هعرف اكمل ولا لا.

فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالتلي كلمة واحدة، أنا عارفة، وسكتت تاني، وأنا استغربت الهدوء ده، كنت مستني دفاع، أو تبرير، أو حتى زعل.

قلت لها طيب، ليه عملتي كده واخلفتي باتفاقنا مرة واحدة؟ وليه سبتي الموضوع للآخر، وهي أخيرًا رفعت عينها وبصتلي.

قالتلي إنها ما كانتش ناوية ترفض، من الأول، وإن موضوع الشخص التاني ده عمره ما كان حقيقي، وإنها كانت عاملة الموضوع ده من عندها عشان تحقق الي هي عايزاه وخلاص.

أنا ما اتكلمتش، بس قلبي دق أسرع، لأنها أول مرة تقول حاجة واضحة من غير لف ولا دوران ولا حوارات

قالتلي إنها كانت شايفاني مسافر، وبعيد، ومش واخد بالي منها، وإنها كانت حاسة إنها لو سكتت أكتر من كده هتخسرني نهائي ومش هتعرف توصلي.

قالتلي إنها حاولت قبل كده تلمح عن حبها ليا بس أنا ما كنتش واخد ببالي، وإنها خافت تطلبني صريح وتتكسف، أو أرفض، فاختارت الطريق اللي يضمن النتيجة.

أنا سألتها، وإنتي شايفة اللي عملتيه ده صح؟

قالتلي لا، بس كان الحل الوحيد اللي شايفاه قدامي عشان تحقق الي انا عاوزه بسهولة

سكتنا تاني، وأنا بدأت أستوعب الصورة كاملة، إن كل اللي حصل ده ما كانش صدفة، ولا لخبطه، ولا ضغط عيلة بس، هي كانت مخططاته من الاول.

وقبل ما أفتح أي سؤال تاني، قالت الجملة اللي ما كانتش عايزة تقولها من الأول.

قالتلي، أنا بحبك من زمان، من قبل ما تفكر تسافر، ومن قبل ما تدخل الموضوع ده كله، بس ما كانش عندي شجاعة أقولك، ولا صبر أستنى.

الكلمة نزلت تقيلة، مش لأنها مفاجأة، لكن لأنها فسرت كل حاجة فاتت، الهدوء، الثقة، الموافقة السريعة، وعدم التراجع.

أنا مردتش على طول وسكت، قعدت أفكر، مش في حبها، لكن في نفسي، وفي إني دخلت جواز من غير ما أسأل قلبي رأيه ايه.

قلت لها بصراحة، أنا ما بحبكيش، ولا عمري شفتك بالشكل ده، بس اللي حصل حصل، وإحنا دلوقتي متجوزين، وما ينفعش نكمل بكذب.

قالتلي أنا مش طالبة منك تحبني دلوقتي، ولا وعد، أنا بس كنت محتاجة أبقى معاك، والباقي هيجي مع الوقت.

الكلام ده خلاني أسكت، لأني لأول مرة أحس إنها مش بتضغط، ولا بتخطط، ولا بتمثل، هي بس بتقول اللي جواها بعد ما اتقفلت كل الأبواب الي قدامنا

في اللحظة دي فهمت إن القصة دي كلها كانت خوف، خوف منها إنها تخسر، وخوف مني إني انا ارفض، وإن الاتنين وصلونا لنفس المكان.

ما قدرتش أقول إن اللي عملته صح ولا غلط، ولا قدرت أقول إن الجواز ده حب، بس قدرت أقول إننا هنحاول، من غير تمثيل، ومن غير تخطيط.

قعدنا الليلة دي نتكلم كتير، عن اللي فات، وعن اللي جاي، وكل واحد فينا كان بيحاول يفهم التاني من جديد، من غير كلام ناس، ومن غير ضغط من اي حد

وفي آخر الكلام، قالتلي وهي بصالي بهدوء، أنا عارفة إن بدايتنا غلط، بس أنا مستعدة أستحمل، المهم إنك تبقى هنا وتبقى معايا.

ساعتها بس فهمت إن في ناس بتغلط مش عشان وحشة، لكن عشان خايفة من الرفض والألم الي هايجي منه.

وانتهت القصة عند النقطة دي، مش بنهاية سعيدة، ولا حزينة، لكن بنهاية حقيقية وكلها صراحة، اتجوزنا باتفاق غلط، واعتراف متأخر، ولسه هنعرف بعدين إذا كان الحب هيجي… ولا لأ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *