بنت خالي
قلت لها طيب، ليه عملتي كده واخلفتي باتفاقنا مرة واحدة؟ وليه سبتي الموضوع للآخر، وهي أخيرًا رفعت عينها وبصتلي.
قالتلي إنها ما كانتش ناوية ترفض، من الأول، وإن موضوع الشخص التاني ده عمره ما كان حقيقي، وإنها كانت عاملة الموضوع ده من عندها عشان تحقق الي هي عايزاه وخلاص.
أنا ما اتكلمتش، بس قلبي دق أسرع، لأنها أول مرة تقول حاجة واضحة من غير لف ولا دوران ولا حوارات
قالتلي إنها كانت شايفاني مسافر، وبعيد، ومش واخد بالي منها، وإنها كانت حاسة إنها لو سكتت أكتر من كده هتخسرني نهائي ومش هتعرف توصلي.
قالتلي إنها حاولت قبل كده تلمح عن حبها ليا بس أنا ما كنتش واخد ببالي، وإنها خافت تطلبني صريح وتتكسف، أو أرفض، فاختارت الطريق اللي يضمن النتيجة.
أنا سألتها، وإنتي شايفة اللي عملتيه ده صح؟
قالتلي لا، بس كان الحل الوحيد اللي شايفاه قدامي عشان تحقق الي انا عاوزه بسهولة
سكتنا تاني، وأنا بدأت أستوعب الصورة كاملة، إن كل اللي حصل ده ما كانش صدفة، ولا لخبطه، ولا ضغط عيلة بس، هي كانت مخططاته من الاول.
وقبل ما أفتح أي سؤال تاني، قالت الجملة اللي ما كانتش عايزة تقولها من الأول.
قالتلي، أنا بحبك من زمان، من قبل ما تفكر تسافر، ومن قبل ما تدخل الموضوع ده كله، بس ما كانش عندي شجاعة أقولك، ولا صبر أستنى.
الكلمة نزلت تقيلة، مش لأنها مفاجأة، لكن لأنها فسرت كل حاجة فاتت، الهدوء، الثقة، الموافقة السريعة، وعدم التراجع.
أنا مردتش على طول وسكت، قعدت أفكر، مش في حبها، لكن في نفسي، وفي إني دخلت جواز من غير ما أسأل قلبي رأيه ايه.
قلت لها بصراحة، أنا ما بحبكيش، ولا عمري شفتك بالشكل ده، بس اللي حصل حصل، وإحنا دلوقتي متجوزين، وما ينفعش نكمل بكذب.
قالتلي أنا مش طالبة منك تحبني دلوقتي، ولا وعد، أنا بس كنت محتاجة أبقى معاك، والباقي هيجي مع الوقت.
الكلام ده خلاني أسكت، لأني لأول مرة أحس إنها مش بتضغط، ولا بتخطط، ولا بتمثل، هي بس بتقول اللي جواها بعد ما اتقفلت كل الأبواب الي قدامنا
في اللحظة دي فهمت إن القصة دي كلها كانت خوف، خوف منها إنها تخسر، وخوف مني إني انا ارفض، وإن الاتنين وصلونا لنفس المكان.
ما قدرتش أقول إن اللي عملته صح ولا غلط، ولا قدرت أقول إن الجواز ده حب، بس قدرت أقول إننا هنحاول، من غير تمثيل، ومن غير تخطيط.

